فمن ذلك ، قوله من قصيدة يمدح بها الإمام ( المستضيء بأمر اللّه ) « 8 » ، سنة إحدى وسبعين :
تثنّى البان حيث سرت رخاء * وصحّ الوجد واعتلّ الهواء « 9 »
فكيف يبلّ صبّ من غرام * إذا كان المعلّ هو الدواء ؟ « 10 »
ومن سقم الجفون لنا سقام ، * ومن رشف الشفاه لنا شفاء ، « 11 »
ومن خمر الثغور لنا مدام ، * ومن طيب الحديث لنا انتشاء . « 12 »
وأغيد في لواحظه احورار * أعارته الجآذر والظباء ، « 13 »
يحيّينا محيّاه بورد * يضرّجه من الخجل الحياء « 14 »
أغصن أراكة ، أم ظبي رمل * نفور ضمّه ذاك القباء ؟ « 15 »
هامش
( 8 ) بأمر اللّه : الأصل « لأمر اللّه » ، وترجمة المستضىء في ( 1 / 9 ) من هذا الكتاب .
( 9 ) البان : ( ص 14 / ح 48 ) . الرخاء : الريح اللينة . وفي القرآن الكريم : ( فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) . الوجد . هنا : الحب .
( 10 ) يبلّ : يبرا من المرض .
( 11 ) الرشف : المص بالشفتين .
( 12 ) الانتشاء : السكر .
( 13 ) الأغيد : المتمايل والمتثني في لين ونعومة . الاحورار : مصدر احورّ ، أي صار ذا حور . وهو اشتداد بياض العين وسوادها . واستدارة حدقتها ، ورقة جفونها ، وابيضاض ما حواليها . لجآذر : جمع الجوذر ، وهو ولد البقرة الوحشية .
( 14 ) يضرّجه : يصبغه بالحمرة ولا يشبعه .
( 15 ) الأراكة : واحدة الأراك ، وهو شجر تتخذ من فروعه المساويك لتنظيف الأسنان وتطييب الأفواه . القباء : ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق به .