تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فرجع ، ودوّخ البلاد « 30 » ، وورد « ما [ وراء ] النهر « 31 » » ، ثمّ عبر « جيحون « 32 » » . وعاد إلى « خراسان » . واعتلق حبل امرأة ب « هراة « 33 » » ، وأكثر نسيبه فيها . ثمّ رحل إلى « مرو « 34 » » ، وسكن بها . وكان مكرّما ، وتسودن « 35 » في آخر عمره ، وحمل إلى مارستان « مرو » ، وتوفّي بها في حدود سنة خمس وخمس مائة : إمّا قبلها ، وإمّا بعدها بقليل « 36 » . * * *
هامش
اليه ، فرجع إلى « بغداد » ، وأقام بها قليلا ، ثم سافر إلى « ما وراء النهر » ، وعاد إلى « خراسان » ، ونزل إلى مدينة « هراة » ، وهوي بها امرأة ، وأكثر من التشبيب فيها . ثم رحل إلى « مرو » . . » . وعبارات « الوفيات » هذه أقوم . ( 30 ) دوخ البلاد : سار فيها حتى عرفها ولم تخف عليه طرقها . الأصل « دوح » . ( 31 ) ما وراء النهر ( 3 / 1 / 6 / 5 ) ، الأصل « ما النهر » . ( 32 ) جيحون : ( ص 225 / ح 22 ) . ( 33 ) هراة : مدينة خراسانية قديمة مشهورة ، فتحها المسلمون في خلافة ( عثمان ابن عفان ) رضي اللّه عنه ، وسمّي أحد أرباع « خراسان » في التقسيم الإداري الإسلامي : « ربع هراة » ، ويقع هذا الربع برمته في البلاد المعروفة اليوم ب « أفغانستان » . وهي مدينة جليلة ، نزهة خصبة . تجري المياه داخلها وخارجها ، وتحيط بها بساتين ورساتيق عامرة ، تسقيها أنهار عديدة ، وقراها متصلة مقدار مرحلة على طريق « سجستان » . وكان أقصى ازدهارها أيام حكم الدولة الغورية فيها ، في المائة السادسة الهجرية ، فقد كان فيها يومئذ اثنا عشر ألف دكان ، وستة آلاف حمام ، وتسع وخمسون وست مائة مدرسة ، وعدد سكانها أربع وأربعون وأربع مائة ألف نسمة . وقال ياقوت في سنة 617 ه : « لم أر ب « خراسان » أجل ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها . . » ، ثم اجتاحها ( المغول ) بعد ذلك بعام . ثم استولى عليها ( التتر ) ، ونقض ( تيمور لنك ) أسوارها ، وأرسل معظم الحذاق من صناعها إلى مدينته الجديدة « شهر سبز » في « ما وراء النهر » . على أنها انبعثت بعد هذه النكبات ، فكانت في المائة التاسعة الهجرية أكبر المدن العامرة في « خراسان » بعد « نيسابور » . والنسبة إلى « هراة » هروي ، وقد خرج من هذه المدينة في الإسلام خلق من كبار العلماء ، ومنهم الأزهري صاحب « تهذيب اللغة » المشهور . وقد بسطت الكلام على « هراة » في كتابي « معجم الأقاليم » ، وللأستاذ ( خليل اللّه خليلي ) سفير الجمهورية الأفغانية لدى العراق « كتاب هراة » ، باللغة العربية ، جزءان . ( 34 ) الأصل : « ثم عاد إلى مرو » ، ولم يدخلها من قبل فيعود إليها . وتصويب العبارة من وفيات الأعيان . ومرو : في ( 3 / 1 / 196 ) . ( 35 ) تسودن : خفّ عقله وكان أشبه بالمجنون ، أغفلته دواوين اللغة ، لأنه أشبه - بالعامي المولد ، كأنهم بنوه على لفظ السوداء ، أحد الأمزجة الأربعة ، أو على لفظ السودان ، وهم يوصفون بحدّة المزاج ، وهو لفظ يجري اليوم على ألسنة البغداديين . في وفيات الأعيان : « وتسودن ، وحمل إلى البيمارستان ، وتوفي به . . » . والمارستان والبيمارستان ، كلاهما شيء واحد ، وهو لفظ فارسي مركب معناه دار المرضى ، والأول معرّب الثاني ، فبيمار معناه المريض ، وأستان المأوى ، ثم خفف فحذفت الهمزة ، ولما حصل التركيب أسقطوا الباء والياء عند التعريب . ( 36 ) ذكر ابن تغري بردي ، في النجوم الزاهرة ، وفاته في سنة 506 ه .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 478 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري