تورّدتها بالهندواني مصلتا * تؤمّ خميسا يملأ الجوّ قسطلا « 58 »
فأخمدت من نيرانها كلّ ما التظى * وقطّعت من أسبابها ما توصّلا « 59 »
وهذّب ما خلف « الصعيد » ودونه * لك السيف محمر الغرار ، وذلّلا « 60 »
فزارت من « الفسطاط » خيلك ما دنا * إلى البحر من أوطان ( حمير ) أو علا « 61 »
فأحرزت ما كان ( ابن مهدي ) اقتنى * وغادرته للموت رهنا مكبّلا « 62 »
هامش
( 58 ) توردتها : دخلتها . الهندواني : السيف المطبوع من حديد الهند . تؤم :
تقصد . في الأصل « تأم » . الخميس : الجيش الجرار ، سمي بذلك لأنه خمس فرق : المقدمة ، والقلب ، والميمنة ، والميسرة ، والساق .
القسطل : ( ح 45 ) .
( 59 ) التظى : التهب .
( 60 ) الصعيد : ( ص 225 / ح 22 ) . غرار السيف : حدّه .
( 61 ) الفسطاط : مدينة بابليون في القطر المصري ، سميت الفسطاط لأول العهد بتحرير ( عمرو بن العاص ) ، رضي اللّه عنه ، لها من الروم البيزنطيين ، إذ أقام فيها فسطاطا ، وهو بيت من أدم أو شعر ، ونصب راية ، وبنى مسجدا ، ولا يزال قائما معمورا بالمصلّين . وتسمى الآن « مصر القديمة » ، وهي تؤلف الجزء الجنوبي من مدينة « القاهرة » الحالية ، على طريق « حلوان » . وقال ( المقريزي ) في كلامه على الحد الفاصل بين « القاهرة » و « مصر » ( الفسطاط ) : إنه « كان من السبع سقايات إلى مشهد ( السيدة رقيّة ) » الذي لم يزل موجودا في النهاية الجنوبية لشارع الخليفة بقسم الخليفة . أوطان ( حمير ) : اليمن ، وبنو حمير ، قبيلة من بني سبأ ، من القحطانية . منها كانت ملوك « اليمن » من ( التبابعة ) ، إلا من تخلل في خلال ملكهم في قليل من الزمن .
( 62 ) فأحرزت : الأصل « فأحرن » . ابن مهدي : هو عبد النبي بن علي بن مهدي الحميري ، صاحب « زبيد » ب « اليمن » ، وليها استقلالا بعد موت أخيه « مهدي » سنة 559 ه ، واجتمع له ملك الجبال والتهائم ، وانتقلت اليه جميع أموال « اليمن » وذخائرها . وكان هو وأبوه من أصحاب العبيديين الذين قرض السلطان صلاح الدين الأيوبي دولتهم بمصر ، وكلاهما ظلم وغشم وذبح الأطفال واستباح الحرائر ، وقال اليافعي في مرآة الجنان 3 / 390 : -