وله ، من أوّل قصيدة :
تراءت لنا يوم الرحيل فحيّت * ولم تدر ما شوقي بها حين ولّت
وكانت جفوني بالدّموع ضنينة ، * فلمّا استقلّ الظاعنون استقلّت « 54 »
* * * وقرأت ، بعد ذلك في سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] ، قصيدة ، نفّذها إلى ( الملك الناصر ) « 55 » من « بغداد » ، يمدحه بها ، وهي :
أنالك ما لا يدركون من العلى * نهوض بما أعيا الجميع وأثقلا
وعزم شفى ما كان بالبيض من صدا * وعلّ القنا من كلّ نحر وأنهلا « 56 »
وقد شفيت أكناف « مصر » ، وأصبحت * بها الحرب قد ألقت جرانا وكلكلا « 57 »
هامش
( 54 ) الضنينة : البخيلة أشدّ البخل . استقلّ : مضى وارتحل . الظاعنون :
المسافرون والمرتحلون ، في الأصل « الضاعنون » بالضاد .
( 55 ) هو السلطان ( صلاح الدين يوسف بن أيّوب ) قاهر الصليبيين الغزاة ، ومنقذ « القدس » .
( 56 ) البيض : السيوف . صدا ، خففت همزته للضرورة ، أو هو « صدى » وهو العطش الشديد ، يعني إرادة الضرب والقتل . النهل :
الشرب الأول . العلل : الشرب الثاني أو الشرب تباعا . النحر : أعلى الصدر .
( 57 ) الأكناف : الجوانب . الجران : ( ص 376 / ح 343 ) . الكلكل : الصدر ، أو هو ما بين الترقوتين . وهو يشير بهذا وما بعده إلى استيلاء ( السلطان صلاح الدين ) على « مصر » وإزالته الدولة العبيدية ، واقامته الدولة الأيوبية فيها الموالية للخلافة العباسية ببغداد ، وإعادته الخطبة بها للخليفة العباسي ( المستضيء باللّه ) في أول جمعة من المحرم سنة 556 ه ، بعد أن قطعت ب « مصر » أكثر من مائتي سنة .