تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
يفديك كلّ مروع ، لا ثبات له * حيث الصوارم في الأعناق تحتكم « 47 »
فليس غيرك للعافين منتجع * ولا بغيرك للخاشين معتصم « 48 »
* * * وله ، من قصيدة ، في الإمام ( المقتفي لأمر اللّه ) « 49 » ، عقيب حصار ( محمّد شاه ) « 50 » « بغداد » ورحيله عنها :
السيف يسلم من [ لم ] يروه بدم * والمرء إن لم يذد عن نفسه يضم « 51 »
هامش
- عظيم متشعب ذي فروع ممتدة من أي شجر كان . الديم : الأمطار التي التي يتتابع نزولها ، الواحدة ديمة ، بكسر الدال . ( 47 ) المروع : اسم مفعول ، من : راعه ، إذا أفزعه وأخافه . ( 48 ) العافي : طالب الفضل والمعروف . المنتجع : المقصود الذي يطلب معروفه . المعتصم : الملجأ يمتنع به . ( 49 ) ترجمته في ( 1 / 34 ) ، و ( ص 50 / ح 22 ) من هذا الجزء . ( 50 ) محمد شاه : هو ابن السلطان محمود شاه ، بن السلطان محمد شاه ، بن السلطان ملكشاه ، بن ألب أرسلان السلجوقي . ولد في شهر ربيع الآخر سنة 522 ه وشبّ طامحا إلى الملك . وولي « همذان » ، ثم طلب من ( المقتفي لأمر اللّه ) أن يوليه السلطنة في محل عمه ( سنجر شاه ) بعد وقوعه أسيرا في يد ( الغزّ ) ، فامتنع من إجابته إلى ذلك ، ووجهها إلى ( سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه ) ، فاتفق مع صاحب الموصل ونائبه على قتاله . ووقعت الحرب بين الفريقين ، فانهزم ( سليمان ) وتشتت جنده ، وسار هو ومن معه نحو بغداد ، فضرب عليها الحصار ، ثم رجع عنها إلى « همذان » ، وما لبث أن أصيب بالسّلّ ، واخترم شابا في ذي الحجة سنة 554 ه . ولما حضره الموت ، أمر العساكر فركبت . وأحضر أمواله وجواهره وحظاياه ومماليكه ، فنظر إلى الجميع من موضع يشرف على ما تحته ، فلما رآه بكى وقال : « هذه العساكر والأموال والمماليك والسراري ، ما أرى يدفعون عني مقدار ذرة ، ولا يزيدون في أجلي لحظة ! » . وأمر بالجميع فرفع بعد أن فرق منه شيئا كثيرا ، وأعقب طفلا صغيرا . أما حصاره « بغداد » ، فسببه رفض الخليفة طلبه أن يوليه السلطنة ، - ويخطب له ببغداد والعراق ، فحقد وعزم على خلعه ، واتفق مع ( قطب الدين مودود ) صاحب « الموصل » ، و ( زين الدين علي كوجك بن بلتكين ) صاحب « إربل » على ذلك ، وساروا جميعا بعساكرهم نحو « بغداد » ، بعد حرب نشبت بينهم وبين ( سليمان شاه ) انهزم فيها وتشتت جنده الذي أمده الخليفة به ، والتقوا بنواحي « حربي » . وقد اضطرب ابن الأثير في تحديد زمن ذلك ، فقال في الكامل ( 11 / 86 ) : إن ( محمد شاه ) قدم « العراق » في ذي الحجة سنة 551 ه ، وأن طلائع القتال بدأت في العشرين من المحرم سنة 552 ه ، وقال في التاريخ الباهر ( ص 113 ) إن وصول ( محمد شاه ) وأعوانه كان في ذي القعدة سنة 553 ه . ويضيق المقام عن تفصيل ما جرى بين الفريقين من القتال في الماء على باب « بغداد » ، وعلى السور ، وفي محال جانبي بغداد الشرقي والغربي ، منذ بدء المعارك في العشرين من المحرم إلى رحيل ( محمد شاه ) عن بغداد في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 553 ه نحو « همذان » حين جاءه أن أخاه ( ملكشاه ) و ( ايلدكز ) صاحب « بلاد أران » ومعه الملك ( أرسلان بن الملك طغرل ) قد استولوا على « همذان » ، وأخذوا أهل الأمراء الذين معه وأموالهم . فلما سمع ذلك جد في القتال لعله يبلغ مناه ، فلم يقدر على شيء ، ورحل ، وتفرق الجمع الذي كان معه . ويمثل استبسال البغداديين في الدفاع عن وطنهم ، وتفننهم في القتال ، وقدرتهم على استعمال المنجنيقات والعرادات والرمي بالنفط وغيره ، وصبرهم على البلاء ، واحتمالهم المشاق والمصائب ، أروع صور البطولات ، وأجمل ما تتحلى به النفوس الكرائم من سجايا العزة والكبرياء وإباء الضيم . ( 51 ) سقطت « لم » الأولى من الأصل .