وفي الجيرة الغادين كلّ خريدة * تنوء ، على ضعف ، بحمل المآثم « 64 »
إذا جمّشت أعطافهنّ يد الصبا * تأوّدن أمثال الغصون النّواعم « 65 »
وقابلن سقمي بالخصور التي وهت * معاقدها ، وأدمعي بالمباسم
وممّا شجاني أنّني ، يوم بينهم ، * شكوت الذي ألقى إلى غير راحم « 66 »
وحمّلت أثقال الجوى غير حامل * وأودعت أسرار الهوى غير كاتم « 67 »
وأبرح ما لاقيته أنّ مسقمي * بما حلّ بي من حبّه غير عالم « 68 »
ولو كنت ، مذ بانوا ، سهرت لساهر * لهان ، ولكنّي سهرت لنائم
عذيري من قلب يجاذبني الهوى * إليك ، ومن لاح عليك ولائم « 69 »
هامش
( 64 ) الغادي : الذاهب والمنطلق . الخريدة المرأة الحييّة ، و - البكر لم تمسّ .
تنوء بالحمل : تنهض به مثقلة .
( 65 ) جمشت : غازلت بقرص أو ملاعبة . الأعطاف : جمع العطف ، بكسر فسكون ، وعطف كل شيء جانبه ، وهو من الانسان من لدن رأسه إلى وركه .
الصبا : ريح مهبّها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار ، وقد تغنّى بها شعراء العرب قديما لأنها تهب عليهم بليلة . تأوّدن : تمايلن .
( 66 ) شجاني : حزنني . بينهم : فراقهم .
( 67 ) الجوى : اشتداد الوجد من عشق أو حزن .
( 68 ) أبرح : أشد . لاقيته : « م ، ص » : « قاسيته » . في : « م » : « من » ، « ص » : موافق للأصل .
( 69 ) العذير : العاذر ، و - النصير ، و - الحال التي تحاولها تعذر عليها إذا فعلتها : يقال : « من عذيري من فلان » أي من يعذرني في أمره إذا جازيته على صنعه ، ولا يلومني على ما أفعله ؟ لاح : لائم عاذل .