يا موحش العين التي * أنست بطول بكائها
غادرت بين جوانحي * نفسا تموت بدائها « 49 »
تشتاق عيني أن ترا * ك ، وأنت في سودائها « 50 »
فإذا بخلت بنظرة * سمحت بجمّة مائها « 51 »
فكأنّها كفّ الخلي * فة أسبلت بعطائها « 52 »
* * * وسيّر ( سبط ابن التّعاويذي ) من « بغداد » قصيدة إلى الملك ( النّاصر ) « 53 » مستجادة ، ووجدت قريحته لابتداع معانيها منقادة ، وذلك في سنة إحدى وسبعين [ وخمس مائة ] ، وهي « 54 » :
حباك الربيع من فصاح أعاجم * بأخضر ميّاد من البان ناعم « 55 »
وطرتنّ في خضراء مونقة الثرى * قريبة عهد بالعهاد الروازم « 56 »
هامش
( 49 ) الجوانح : الأضلاع القصيرة مما يلي الصدر ، الواحدة جانحة .
( 50 ) في : رواية وفيات الأعيان « من سودائها » . السوداء : السواد . وهو من العين حدقتها .
( 51 ) الجمة : معظم الماء . الأصل « بحمة » . وهو تصحيف .
( 52 ) أسبلت : هطلت كالمطر . أي جادت كفه بالعطاء الغزير . وبعد هذا البيت في الديوان ستة وثلاثون بيتا في مدح الخليفة ( المستضىء بأمر اللّه ) . وقد أسقط العماد أبياتا كثيرة من غزلها .
( 53 ) أراد به قاهر الصليبيين العظيم السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رضوان اللّه عليه .
( 54 ) هذه القصيدة في ديوان الشاعر « م 402 » ، و « ص 144 وما بعدها » ، في « مدح الوزير عضد الدين ، أبي الفرج ، محمد ، بن عبد اللّه ، بن هبة اللّه ، بن المظفر ، بن رئيس الرؤساء ، في سنة ست وستين وخمس مائة » ، وعدّة أبياتها في النسختين سبعة وخمسون بيتا . وقد حولها الشاعر إلى مدح السلطان صلاح الدين ، ببعض التبديل ، وزاد عليها ثلاثة أبيات .
( 55 ) حباك : الأصل « جاك » ميّاد : كثير التمايل . البان : ( ح 48 ) .
( 56 ) وطرتن : من « م ، ص » ، الأصل « وطربن » . مؤنقة : معجبة رائعة الحسن .
العهاد : مطر أول السنة . الروازم : المرعدات التي لا ينقطع رعدها . « ص » :
« الرواهم » ، وهي الأمطار الضعيفة الدائمة الصغيرة القطر .