طربت وهاج لي البرق وهنا * تباريح وجد قديم ب ( لبنى ) « 15 »
فبتّ لا أبيح الوساد جنبا * ولا أمنح النّوم [ منّي ] جفنا « 16 »
أراقب إيماضه كيف ضاء ، * وأنّى استطار ، ومن أين عنّا « 17 »
وقد بلغ الوجد بي ما أحبّ * وأدرك فيّ الأسى ما تمنّى « 18 »
كأنّي نظرت ، وقد شمته ، * ديار الأحبّة مغنى فمغنى « 19 »
فبحت ، ومن خانه صبره ، * فليس لكتمانه الحبّ معنى
وما ذا على مدنف ب « العراق » * تذكر بالرّمل عهدا فحنّا ؟ « 20 »
وإنّي لكلّ شج عاذر * إذا ناح من طرب أو تغنّى « 21 »
ولي مهجة ، قرنت بالأسى * إلى جسد ظاهر الضّرّ مضنى « 22 »
إذا ذكرت عهد ألافها ، * أجدّ لها ذلك الذّكر حزنا « 23 »
فيعتدّها سببا للضّنى * ويعتدّ مسكنها منه سجنا « 24 »
وفي مثل حاليهما مقلة * أحال مآقيها البين مزنا « 25 »
تمرّ الشّهور بها والسّنون * فتفنى ، وأدمعها ليس تفنى
هامش
( 15 ) الوهن : نحو من نصف الليل ، أو بعد ساعة منه ، نصبه على الظرفية بعد نزع الخافض . التباريح : الشدائد ، وتباريح الشوق : توهجه . لبنى : من أسماء نساء العرب القديمة .
( 16 ) مني : زيادة لازمة ، لإقامة الوزن . والشطر الأول مختلّ الوزن أيضا .
( 17 ) استطار البرق : انتشر في أفق السماء . عنّ : ظهر واعترض .
( 18 ) الوجد : الحزن ، و - : الحبّ ، وجد به وجدا : أحبّه .
( 19 ) شام السحاب والبرق : نظر إليه يتحقق أين يكون مطره . المغنى : المنزل يغنى فيه أهله ، أي يقيمون .
( 20 ) المدنف : المريض اشتدّ مرضه وأشفى على الموت ، يقال : دنف المريض فهو دنف ، وأدنف فهو مدنف ، وأدنفه المرض فهو مدنف .
( 21 ) شجي يشجى شجا : اهتم وحزن ، و - اهتاج للذكرى ، فهو شج ، وهي شجيّة .
( 22 ) المهجة : دم القلب ، و - الروح . مضنى : مريض أثقله الداء والزمه الفراش .
( 23 ) أجدّ : أحدث .
( 24 ) الضنى : المرض أو الهزال الشديد .
( 25 ) البين : الفراق . المزن : المطر ، أراد كثرة الدموع .