وقد جاء ( ذو القرنين ) عند دخوله * إلى ظلمات البحر بالجوهر النّثر « 57 »
وها أنا ذا ، في كلّ يوم وليلة ، * أجيء بدرّ اللفظ من ظلم الفكر
جواهر . . يفنى كلّ ما هو زينة * سواها ، ولا يبقى سوى حسن الذّكر
ونقلت أيضا من خطّه هذه الأبيات ، من قصيدة له في مدح الخليفة :
ما لي وللبرق مجتازا على « إضم » * يبدي تألّقه عن ثغر مبتسم ! « 58 »
سهرت ، والليل مكحول الجفون به ، * كأنّه ضرم . . قد دبّ في فحم
عاقرته الكأس من دمعي ، وأدمعه * زجاجة خضبتها عبرتي بدم « 59 »
أمخبري أنت عن « وادي العقيق » ؟ وهل * حلّت مجاورة ( سلمى ) ب « ذي سلم » « 60 » ؟
هامش
( 57 ) ذو القرنين : اختلف المفسرون والمؤرخون فيه اختلافا كثيرا ، ولأبي الكلام آزاد بحث نفيس فيه ، نشره في مجلة « ثقافة الهند » .
( 58 ) إضم : فيه أقوال عدة ، منها أنه واد يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر ، وأعلاه القناة التي تمر دوين « المدينة » . ذكره الشعراء القدامى والمحدثون في أشعارهم كثيرا . تألّقه : في الأصل « تاءلفه » .
( 59 ) عاقر الخمر : أدمن شربها وداوم عليها ، ولم تذكر المعاجم « عاقره إيّاها » بمعنى ساقاه إياها .
( 60 ) وادي العقيق : ( ص 92 / ح 30 ) . ذو سلم : واد ينحدر على الذنائب في أرض بني البكاء على طريق « البصرة » إلى « مكة » . لهج شعراء العرب به ، وذاع اسمه في العصور الوسطى حين ذكره البوصيري في قصيدته الشهيرة التي تشرفت وعلت بمدح سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فقال في مطلعها :أمن تذكّر جيران ب « ذي سلم » * مزجت دمعا جرى من مقلة بدم ؟