أنعم صباحا ! فللأعداء ما حذرت * من حادث واقع أو فادح فاجي « 40 »
أقبلت ، بعد خسوف البدر ، مجتليا * بدرا . . أضاء سواد المظلم الدّاجي
أغنى عن الشّمس والبدر المنير ، فما * تهدى بغير سراج منه وهّاج
تبيت نيرانه في الليل موقدة * تدعو براج إلى المعروف ، أو لاجي « 41 »
وفي العمامة وضّاح أسرّته * طلق الجبين ، علا عن معقد التّاج « 42 »
ألقت عصاها به الآمال ، إذ نزلت * مريحة بعد إسراء وإدلاج « 43 »
إذا الصّريخ دعاه يوم نصرته ، * لبّاه من بعد إلجام وإسراج
ما ضنّت المزن إلا كان عارضه * مخيلة بسحوح الودق ثجّاج « 44 »
هامش
( 40 ) أنعم صباحا ، وعم صباحا : كانت تحيّة أهل الجاهلية ، فأماتها الإسلام بتحية السلام ، وأعظم بها من تحية ! فادح : ثقيل ، يقال : نزل به أمر فادح إذا غاله وبهظه ، والفادحة : النازلة . فاجي : فاجئ ، أي مباغت غير متوقع ، سهل همزته للقافية . يقال : فجأه الأمر ، وفاجأه . الأصل : « فادح وهاجي » .
( 41 ) لاجى : لاجئ ، سهل همزته للقافية .
( 42 ) الأسرة : والأسارير : محاسن الوجه . معقد : في الأصل « مقعد » .
( 43 ) ألقى عصاه : أستقرّ وترك الأسفار . الإسراء : السير في الليل . الإدلاج : السير من أوّل الليل .
( 44 ) ضنّت : بخلت أشدّ البخل . المزن : السحب . العارض : السحاب الذي يعترض في الأفق . المخيلة : السحابة التي تخالها ، أي تظنها ، ماطرة لرعدها وبرقها .
السحوح : الكثير السّحّ ، وهو صب الماء صبا متتابعا كثيرا . الثّجّاج :
الشديد الانصباب ، وفي القرآن الكريم : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً) .