فقال ( النّظام ) : « كذبت ، ذاك هو ( اللّه ) عزّ وجلّ « 1 » » ، وتمّم إنشادها .
ثمّ أقام مدة ب ( أصفهان ) . وخرج إلى ( كرمان « 2 » ) ، وأقام بها إلى آخر عمره .
مات بعد مدّة طويلة . وذكر أنّه توفّي في سنة أربع وخمس مائة « 3 » .
* * * أنشدني ( شمس الدّين أبو الفتح النّطنزيّ « 4 » ) ، قال : أنشدني ( أبو يعلى ابن الهبّارية ) لنفسه :
وإذا البياذق في الدّسوت تفرزنت * فالرّأي أن يتبيذق الفرزان « 5 »
هامش
( 1 ) لو كان كل الملوك والأمراء يجرون على هذا السنن في تأديب أمثال ابن الهبارية من الشعراء الوضعاء المتملقين الذين انحرفوا بالشعر العربي إلى ما انحرفوا إليه وانغمسوا به إلى أذقانهم في حمأة المدح الكاذب والهجاء التالب ، ضعة ونذالة ولؤما ، لسار في طريقه الصحيح المرسوم له ، ولما إلى مرتبة الآداب العالمية منذ أمد بعيد .
( 2 ) انظر ( ص 42 ر 4 ) .
( 3 ) في مرآة الزمان ، حوادث سنة 509 ه ( 8 / 62 ) : « وكانت وفاته بكرمان في هذه السنة ، وقال العماد الكاتب : في سنة 504 ه . والأول أصح » . ونقل ابن خلكان كلام العماد هذا ، ثم قال :
« وقال ابن السمعاني : توفي بعد سنة تسعين وأربع مائة » . وصحح الصفدي وفاته في سنة 509 ه .
( 4 ) ل : النطزي ، وهو تحريف . وهذه النسبة إلى نطنز « كجعفر » ويقال نطنزه بزيادة هاء :
بلد بين قم وأصبهان كما ذكرت في المقدمة ، الجزء الأول ( ص 30 ) .
وأبو الفتح النطنزي : يعرف بهذا الاسم اثنان ، أب وابنه ، قال الصفدي في الوافي بالوفيات ( 4 / 161 ) : « أبو الفتح النطنزي : محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي الفتح الكاتب ، أبو الفتح النطنزي . كان من البلغاء أهل النظم والنثر . سافر البلاد ، ولقي الأكابر ، وكان كثير المحفوظ . يحب العلم والسنة ، ويكثر الصدقة والصيام ، ونادم الملوك والسلاطين ، وكانت له وجاهة عظيمة عندهم . وكان تياها عليهم ، متواضعا لأهل العلم . سمع الكثير بأصبهان وخراسان وبغداد ، ولم يمتع بالرواية . توفي في حدود الخمسين والخمس مائة » . ثم أورد من شعره مقطوعات قصارا نقلا عن ابن النجار . وذكر ابن الأثير في اللباب في تهذيب الأنساب ( 3 / 230 ) أنه سبط أبي عبد اللّه الحسين بن إبراهيم بن أحمد النطنزي ذي اللسانين ، الأديب صاحب التصانيف في الأدب ، المتوفى في المحرم سنة 497 ه ، وقد روى عنه .
( 5 ) ل : « الفرسان » ، وهو تحريف . وانظر الدست في ( ص 20 ر 1 ) ، والفرزان والبيذق في ( ص 41 ر 2 ) .