مزّق بالهجر ثوب عمري * وعاد يرفوه بالوصال « 1 »
وهو جليسي في صحن دار * من كلّ ما يشتهيه خال « 2 »
وقد تحيّلت في طعام * يغني أكيلا عن الخلال « 3 »
والغير « 4 » في داره قدور * فوق الأثافي بين المقالي « 5 »
قد أحكمت طبخها طهاة * وصفّق الخمر بالزّلال « 6 »
فانعم بها قهوة حراما * لزاهد الدّين في الحلال « 7 »
* * * قال ( الشّاتانيّ « 8 » ) : وكتب إليّ من قصيدة :
هامش
( 1 ) يرفوه : يرفؤه ، سهل همزته ، يقال : رفأ الثوب ونحوه ، إذا لأم خرقه بالخياطة وضم بعضه إلى بعض وأصلح ما بلي منه .
( 2 ) ل : « حال » بالحاء المهملة . وفي ط : « من كل ما تشتهيه خال » .
( 3 ) الأكيل : الأكال . والخلال : العود الذي تتخلل به الأسنان ، أي تنقى . وهي في ط :
« الحلال » .
( 4 ) انظر ( ص 62 ر 5 ) .
( 5 ) الأثافي : جمع أثنية ، بضم الهمزة وتشديد الياء وتخفف ، وهي أحد الأحجار الثلاثة التي توضع عليها القدر وتوقد بينها النار . والمقالي : جمع المقلى ، بكسر الميم ، وهو ما يقلى عليه .
( 6 ) الطهاة : الطباخون . وصفق الخمر : مزجها .
( 7 ) القهوة : الخمر .
( 8 ) الشاتاني : نسبة إلى ( شاتان ) ، قال ياقوت : هي قلعة بديار بكر ، وقال ابن خلكان : بلدة بنواحي ديار بكر . وهو علم الدين ، أبو علي ، الحسن بن سعيد ، فقيه ، غلب عليه الشعر وأجاده . ولد في شاتان ، وقدم بغداد في شبابه ، وتفقه بها على مذهب الإمام الشافعي ، وسمع الحديث ، وتأدب . ثم سكن الموصل ، ونفذه أميرها سفيرا إلى دار الخلافة مرارا ، وأقبل عليه أعيانها ولا سيما الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة ، وخرج إلى الشام ومصر ، ومدح نور الدين وصلاح الدين ، فأكرماه ، ومدحه العلماء بمدائح جمة ، وهذه القصيدة من جملة ما مدح به ، وتوفي في الموصل . وكان يحفظ جل أشعاره ، ويوردها من خاطره كأنما يقرؤها في كتاب . وترجمته في خريدة القصر ، قسم شعراء الشام ( 2 / 361 ) . وفيها -