وإذا نظرتكم بعين خيانة * قام الغرام بشافع عريان « 1 »
إن لم يخلّصني الوصال بجاهه * سأموت « 2 » تحت عقوبة الهجران
أصبحت تخرجني بغير جناية * من دار إعزاز لدار هوان
كدم الفصاد : يراق أرذل موضع * أبدا ، ويخرج من أعزّ مكان
قد نسب هذه الأبيات إليه من أنشدنيها ، وكنت أظنّها لغيره « 3 » .
* * * وله من قصيدة « 4 » :
زار وجنح الظّلام مسدول * طيف له في الدّجى تخاييل « 5 »
واللّيل : زنجيّ ليله حدث * عليه من شهبه أكاليل « 6 »
والبدر - وسط السّماء - معترض * قد أشرق العرض منه والطّول
ومنها :
أين تسيرون بالرّكاب ؟ فقد * ملّ السّرى حامل ومحمول « 7 »
هامش
( 1 ) الشافع العريان : مثل ، أصله قول الفرزدق من جملة أبيات في عبد اللّه بن الزبير بن العوام .
وكان الفرزدق وزوجه النوار قد اختصما ، فمضيا من البصرة إلى مكة ، ليفصل الحكم بينهما عبد اللّه بن الزبير ، فنزل الفرزدق عند حمزة بن عبد اللّه ، ونزلت النوار عند زوج عبد اللّه ، وشفع كل واحد منهما لتزيله ، فقضى عبد اللّه للنوار وترك الفرزدق ، فقال الأبيات المذكورة ، فصار « الشفيع العريان » مثلا يضرب لكل من تقبل شفاعته .
( 2 ) أي : فسأموت ، ويجوز حذف الفاء الرابطة في جواب الشرط للضرورة .
( 3 ) هذا السطر ، لم يرد في ط .
( 4 ) لم يرد في ط ، والشعر فيها موصول بالشعر الذي قبله .
( 5 ) الجنح ، من الليل : طائفة منه ، وظلامه ، واختلاطه . ومسدول : مرخى .
( 6 ) الزنجي : واحد الزنج أو الزنوج ، وهم جيل من السودان يسكن حول خط الاستواء ، وتمتد بلادهم من المغرب إلى الحبشة ، وبعض بلادهم على نيل مصر . والحدث : الصغير السن ، استعاره لأول الليل .
( 7 ) الركاب : الإبل المركوبة . والسرى : ( ص 299 ر 5 ) .