ومنها :
مولاي ، قد قصرت بي نهضتي كبرا * فما عليّ بشكوى فاقة حرج « 1 »
يا خير من لاحظ المضطرّ نائله * وخير ذي كرم ، في بابه ألج « 2 »
أنت المؤمّل للغمّاء تكشفها * إذا تخطّفت المستصرخ اللّجج « 3 »
يا محسنا ، طردت آلاؤه - كرما - * ما في فؤادي من اللّئواء يعتلج « 4 »
طيّب بقيّة عمري بالتّعهّد لي * يا من له طيب ذكر ، نشره أرج « 5 »
يا من له حجّة بالعزّ قائمة * ارحم ، لك الخير ، شيخا ، ما له حجج
فإنّ من جاوز العمرين ، قد خربت * بالعجز منه أعالي القصر « 6 » والأزج « 7 »
ففيم تخدعني الدّنيا بزينتها * والحين قد حان ، والأحباب قد درجوا « 8 »
والرّزق ، ما دمت حيّا ، أبتغيه ، كما * يرومه يافع ، في حرصه لهج « 9 »
هامش
( 1 ) الفاقة : الفقر ، والحاجة .
( 2 ) النائل : الجود ، والعطية . وألج : أدخل .
( 3 ) الغماء : الشديدة من شدائد الدهر . واللجج : جمع لجة ، وهي معظم البحر وتردد أمواجه .
( 4 ) الآلاء : النعم ، واحدها إلى ، وفيه لغات . واللأواء : ضيق المعيشة ، وشدة المرض .
ويعتلج : يلتطم .
( 5 ) النشر : الريح الطيبة . والأرج : الفائح .
( 6 ) ل : « العصر » ، والمثبت من ط هو الملائم ها هنا .
( 7 ) الأزج : في الصحاح والقاموس : « ضرب من الأبنية » ، وفي لسان العرب ، والمصباح المنير ، والمغرب : « بيت يبني طولا ، ويقال له بالفارسية أوستان » . ومعناه في الأصل العقد ، ويقال للقنطرة أزج ، قال المبرد في الكامل : « والعرب تسمي كل أزج قنطرة » ، وجمعه آزج وآزاج وإزجة .
ويميل بعض الباحثين المعاصرين إلى أنه معرب'Azgaفي السريانية ، ولا أدري لماذا لا يكون العكس هو الصحيح . وزعم آخرون أنه معرب « سغ » الفارسية ، وكل ذلك تخليط يراد به انتقاص اللغة العربية .
( 8 ) الحين : الهلاك . وحان الأمر : قرب وقته . ودرج : مات .
( 9 ) اليافع : من شارف الاحتلام ، وهو دون المراهق .