صدور دسوت ، أين حلّوا محلّهم * سمادعة شمّ العرانين ، لا قطّ « 1 »
ومنها :
أولو المجد لمّا استكمل المجد آله * ورهط المعالي منذ كان له رهط « 2 »
يكاد ثرى أوطانه يعرف الورى * وينسبهم من طول ما تلثم البسط
يميت الحقود المستكنّات حلمه * فيحرج أن يجري بأفكاره السّخط « 3 »
ومنها :
تنادي وفود الحمد نعماه : أقبلوا ، * وتتبعهم عند الترحّل : لا تبطوا
لكلّ أخي فضل إذا أم جوده * بآماله فيما حوت يده قسط « 4 »
له راحة فيها لذي العدم راحة * بها الدّهر في أنيابه بالغنى يسطو « 5 »
جرى الرّزق في أثنائها ، وتكفّلت * بتقسيمه فينا أنامله السّبط
هامش
( 1 ) الدسوت : جمع الدست ، وهو صدر المجلس ، ودست الوزارة : منصبها ، ومنه قول الشاعر :من آلة الدست ، لم يعط الوزير سوى * تحريك لحيته في حال إيماءإن الوزير ، ولا أزر يشد به ، * مثل العروض له بحر بلا ماءوالسمادعة : جمع السميدع ، وهو السيد الكريم السخي ، والرئيس ، والشجاع ، والخفيف البريع في حوائجه . وشم العرانين : سادة ذوو أنفة . والشمم : ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه وانتصاب الأرنبة قليلا ، ورجل أشم ورجال شم . والعرانين : جمع العرنين ، وهو الأنف . والقط : جمع الأقط ، وهو الذي سقطت أسنانه ، ومناسبته في السياق ضعيفة ، والشاعر قد وصفهم بالسيادة ، ونفى عنهم العبودية .
والعرب تصف الزنج بالقطط أي جعودة الشعر وقصره ، وتقول من ذلك : رجل قط الشعر ، ولا تقول أقط ، وجمع القط : قطون وقطاط .
( 2 ) رهط الرجل : قومه وقبيلته الأقربون .
( 3 ) حرج الصدر : ضاق ، وحرج الرجل الشيء : هابه .
( 4 ) أم الشيء واليه أما : قصده .
( 5 ) « راحة » الأولى : الكف ، والثانية : الارتياح . والعدم : الفقر ، يصفه بالجود وبسط الراحة بالعطاء الذي يرتاح اليه المعدمون .