سليم دواعي الصّدر ، يرضيك غيبه * ومحضره والقول والعهد والشّرط
رزين حصاة الحلم ، لا يستخفّه * إلى نزق قول ، ولا هو يشتطّ « 1 »
إذا اغبرّ وجه الأفق واكتست الرّبى * من الصّرّ ثوبا هدبه المحل والقحط « 2 »
ولاذت مقاوي البزل باللّس فاغتدت * حدابير هزلى ليس يمكنها النّحط « 3 »
رأيت ذوي الحاجات حول فنائه * لهم نحوه من كلّ ناحية لغط « 4 »
تناديهم الآمال في عقواته : * رويدكم ، هذا الغنى والمنى ، حطّوا « 5 »
ومنها :
قرى ضيفه محض الخلاص وسرّه * أمام ثياب الوشي ، لا السّمن والأقط « 6 »
ومنها في وصف القلم :
وما ذو لسان أخرس وهو أمرد * ويفصح إن أسري به وهو يختطّ
يرى نطقه بالعين والنّطق لا يرى * ويسرو إلى قلب البليغ ولا يخطو « 7 »
هامش
( 1 ) النزق : الخفة والطيش . والاشتطاط : الجور .
( 2 ) الصر : شدة البرد .
( 3 ) المقاوي : الجياع أشد الجوع . والبزل : جمع بازل ، وهو البعير إذا طلع نايه ، وذلك في السنة الثامنة أو التاسعة . واللس : مصدر لست الدابة الحشيش إذا تناولته ونتفته بمقدم فيها . والحدابير :
النوق الضوامر ، والتي ذهبت أسنمتها من الهزال ، واحدها حدبار وحدبير . والنحط : الزفير .
( 4 ) الفناء : الساحة في الدار أو بجانبها .
( 5 ) العقوة : الموضع المتسع أمام الدار أو المحلة أو حولهما .
( 6 ) الخلاص : رب يتخذ من تمر ، وما خلص من السمن إذا طبخ . ومحضه : خالصه . والأقط :
شيء يتخذ من اللبن المخيض ثم يمصل . قال ابن الأعرابي : هو من ألبان الإبل خاصة .
( 7 ) يسرو : كذا في ل ، ط ، وصوابه : « يسري » ، يقال : سريت سرى ومسرى ، وأسريت : إذا سرت ليلا ، وبالألف لغة أهل الحجاز ، وجاء القرآن بهما جميعا . وأما سرا يسرو ، فمعناه صار سريا ، أي شريفا .