وأبو السّمح سمح الخاطر ، جواد القريحة ، مجيب الرّويّة ، مصيب المعاني « 1 » الرائقة ، مجيد لنظم الكلم الفائقة .
أسلم في الدّولة المستنجديّة « 2 » ، وحسن إسلامه ، وعمل قصيدة في الرّدّ على اليهود وإظهار معايبهم ، ورتّبه الإمام كاتبا بمنثره « 3 » .
* * * فممّا أنشدني له في الإمام ( المستنجد باللّه « 2 » ) ، يهنّيه بعيد الفطر سنة إحدى وستّين ، أبيات « 4 » ، نظمها غير معجمة ، وهي :
ملك الأمر ، دام أمرك مسمو * عا مطاعا ما حال حول وحال
ورعاك الإله ما همر الرّع * د « 5 » وما دام للودود وصال
وأدام العلّام ملكك محرو * سا محوطا « 6 » ما حلّل الإحلال
عمّ أهل الإسلام طولك طرّا * وعداهم ، لعدلك ، الإمحال « 7 »
ومحا رسم كلّ عاد معاد * ملحد همّه الدّها والمحال « 8 »
هامش
- هذا الالتزام ، وليس ما ترسل فيه السجية ويستجم له الطبع كالذي يكون من قبيل الشاذ والنادر ، ولم يأخذ الحريري في ذلك النمط إلا قصدا وهو لا يجهل ما فيه ، وإنما نبهه إلى ذلك مراعاة النظير ، فان الشينية مكتوب بها للشيخ الإمام شمس الشعراء ( يعني أبا محمد طلحة النعماني ) ، والأخرى للأسفهسالار الأجل النفيس سيد الرؤساء الخ ، فكان أولى بذلك أن يعجب به لا أن يعجب منه ، لأن الكتابة لم تكن إلا على جهة التظرف والتملح ، ومثل هذا لا يعاب إلا إذا بولغ في استكراهه والإلحاح بالكثير منه » .
( 1 ) ط : « للمعاني » .
( 2 ) ( ص 257 ر 4 ) .
( 3 ) المنثر : مذخر الغلال من البر والشعير ونحوهما .
( 4 ) الأصل : « أبياتا » .
( 5 ) يقال : همر الماء والدمع والمطر ، إذا انصب . وهمر فلان : دمدم بغضب .
( 6 ) حاط الشيء ، فهو محوط : حفظه وتعهده بجلب ما ينفعه ودفع ما يضره .
( 7 ) الطول : الفضل . والإمحال : القحط والجدب .
( 8 ) المحال ، بكسر الميم : الكيد .