تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

أبو السّمح سعيد بن سمرة الكاتب

من أهل الأدب والفضل ، له اليد الطّولى في النّثر البديع ، والكلام الصّنيع ، والتّصريع « 1 » والتّرصيع « 2 » . يحذو حذو ( الحريريّ « 3 » ) في ترسّله ، وينسج على منواله . نظم رسائل على حروف المعجم ، كلّ كلمة منها فيها الحرف الّذي بني الرسالة عليه ، كرسالتي ( الحريريّ ) : السّينيّة ، والشّينيّة . وسأوردهما في كلام ( الحريريّ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) التصريع : من فنون البديع ، وهو جعل العروض مقفاة تقفية الضرب ، كقول الشاعر :بأطراف المثقفة ( العوالي ) * تفردنا بأوساط ( المعالي )( 2 ) الترصيع : ( ص 261 ر 10 ) . ( 3 ) الحريري : ( ص 3 ر 2 ) . ( 4 ) هما في خريدة القصر ( نسخة الفاتيكان و 191 - 192 ) . وقد طبعت الشينية في آخر مقامات الحريري طبعة دار الكتب العربية بالقاهرة كما ذكرت في ( ص 4 ) ، وكان الحريري كتب بها إلى أبي محمد طلحة النعماني الشاعر المترجم في هذا الكتاب ، لما قصد البصرة ، يمدحه ويشكره ويأسى على فراته . وأما السينية ، فقد كتبها على لسان الأمير أمين الملك أبي الحسن بن فطير المرادي متولي ديوان الاستيفاء بالبصرة إلى الأمير الأجل ( الحسام ) ، وكان قد دعاه الاسفهسالار - رئيس الجيش - الأجل ( النفيس ) سيد الرؤساء سيف السلاطين ، وشربا جميعا في دار بالبصرة في المحلة المعروفة ببني حرام ، وهي محلة الحريري ، وكان الأمير أمين الملك جاره وصديق الاسفهسالار النفيس ، فلم يدعه ، فكتب بها اليه يداعبه على لسانه . وقد التزم الحريري أن لا يخلي كلمة من الشين في الأولى ومن السين في الثانية ، وأشار ابن الأثير إلى هاتين الرسالتين في باب المعاظلة من كتابه ( المثل السائر ) ، ووصفهما ، ثم قال : « فجاءتا كأنهما رقى العقارب ! » وعد الأستاذ مصطفى صادق الرافعي ، رحمه اللّه ، هذا من تحامله على الحريري ، « لأن الصناعات - كما قال - كانت مشهورة لذلك العهد مرغوبا فيها ، ولأن مقام الرسالتين استدعى -