يعودونه في « 1 » مرضه الّذي مات فيه ، وهو ينشد ، فحفظته بعد ذلك من [ بعض « 2 » ] الحاضرين :
خليليّ ، هذا آخر العهد منكم * ومنّي ، فهل من موعد نستجدّه ؟
لأنّ أخاكم حلّ في دار غربة * يطول بها عن هذه الدّار عهده
فلا تعجبوا إذ خفّ للبين رحله * وقد جدّ في إثر الأحبّة جدّه
على أنّ في الدّارين تلك وهذه * له صاحب يهوى وإلف يودّه
وقد أزمع المسكين عنكم ترحّلا * فهل فيكم من صادق يستردّه « 3 » ؟
* * * وأنشدت له ب ( بغداد ) :
خف الأمر وإن هان * ولا يطغ « 4 » بك الشّبع
ولا تصد بك الكلف * ة ما يصقله الطّبع
فقد يخشى من الفأ * ر على من عضّه السّبع
* * * وله في ( سيف الدّولة « 5 » ) :
هواء ( بغداد ) أشهى لي ، و ( دجلتها ) * أمرا لغلّة صدري منك يا ( نيل ) « 6 »
هامش
( 1 ) ل : « من » ، ط : « في » .
( 2 ) من ط .
( 3 ) أزمع الترحل : عزم عليه ، وثبت ، وجد في إمضائه .
( 4 ) ل ، ط : « ولا يطغى » .
( 5 ) انظر ( ص 195 ر 1 ) .
( 6 ) أمرا : أمرأ ، سهل همزته للوزن . يقال : مرأ الطعام مراءة : ساغ ، فهو مرىء .
ومرؤ : صار مريئا . والغلة : ( ص 29 ر 3 ) . والنيل : نهر يخترق بليدة النيل في سواد الكوفة قرب حلة بني مزيد ( ص 55 ر 1 ) .