إن حال في الحبّ عما كنت أعهده * وبات يرقد ليلا لست أرقده ،
فلا طويت الحشا إلّا على حرق * يبلى من الصّبر عنه ، ما أجدّده
يا عاذلي ، إنّ يوم البين ضلّ هوى * قلبي المعنّى ، فقل لي : أين أنشده « 1 »
زار الخيال طليحا طالما أنست * جفونه بالكرى ، أو لان مرقده « 2 »
أهلا به زائرا ، تدنيه من جسدي * ضمائري ، وخفوق القلب يبعده
* * * وله في امرأة طويلة الذّوائب :
وفينانة الفرع فتّانة * تطيل على الهجر إقدامها « 3 »
تعجّب من مشيها شعرها * فقبّل في المشي أقدامها
* * * وله :
لقد سلبت عقلي الغداة ، وليتها * غديّة بان الحيّ لم تستلب عقلي « 4 »
أرى العذل يحلو عند سمعي لذكرها * وإن كان لا شيء أمرّ من العذل
* * * وله ، وقد ألمّ فيهما ببيتي ( ابن حيّوس « 5 » ) :
قرائن ، لا فضّ الزّمان اجتماعها * ولا اختلفت ما راع أمن الدّجى فجر :
هامش
( 1 ) البين : الفرقة . وأنشده : أطلبه .
( 2 ) الطليح : المعيي ، والمهزول ، والمجهود .
( 3 ) الفرع : الشعر التام . والفينانة : المرأة التي حسن شعرها وطال .
( 4 ) الغداة : ما بين الفجر وطلوع الشمس . والغدية ، بوزن العشية : لغة في غدوة ، كضحية لغة في ضحوة ، وهي المرة من الغدو ، والغدو : سير أول النهار ، نقيض الرواح . وبان : فارق .
( 5 ) ابن حيوس : الأمير مصطفى الدولة ، أبو الفتيان ، محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ، الغنوي الدمشقي ، أحد الشعراء الفحول . ولد بدمشق سنة 394 ، ونشأ نشأة جمعت بين الوجاهة والعلم -