وأنشدني الشّيخ ( أبو المعالي الكتبيّ ) ، قال : أنشدني ( أبو عليّ بن الأخوة ) لنفسه « 1 » :
أنا « 2 » الحمامة ، غنّت في فضائلكم * فكيف أرحل عنها وهي بستان ؟
أخذه من قول ( ابن الهبّاريّة « 3 » ) :
( المجلس التّاجيّ ) دام جماله * وجلاله وكماله بستان « 4 »
والعبد فيه حمامة ، تغريدها * فيه المديح ، وطوقها الإحسان
* * * وله :
وشاعر تخدمه الأشعار * له القوافي العون والأبكار « 5 »
فرسانه قد أنجدوا وغاروا * في كلّ غار لهم مغار « 6 »
ومنها في غاية اللّطف :
أين أهيلوك الألى يا دار ؟ * يبقى الأسى وتنفد الأوطار « 7 »
هامش
( 1 ) ط : « إلى ها هنا نقلته من أبي المعالي الكتبي . وأنشدني الشيخ أبو المعالي الكتبي ، قال :
أنشدني أبو علي لنفسه فيه » . وأبو المعالي الكتبي : قدمت التعريف به في ( 1 / 134 ) .
( 2 ) في الأصل : « إنما » .
( 3 ) تقدمت ترجمته ومختارات من شعره في ( 70 - 140 ) .
( 4 ) المجلس التاجي : نسبة إلى التاج ، وهو كما قال ياقوت : « اسم لدار مشهورة جليلة المقدار واسعة الأقطار ببغداد ، من دور الخلافة المعظمة . كان أول من وضع أساسه ، وسماه بهذه التسمية ، أمير المؤمنين المعتضد ، ولم يتم في أيامه ، فأتمه ابنه المكتفي » . ثم أطال الكلام في خبره .
( 5 ) العون : جمع العوان ، وهي الثيب من النساء ، استعارها للأشعار المعادة المعاني .
( 6 ) أنجدوا : أتوا نجدا . وأغاروا : أتوا الغور ، وهو كل منخفض من الأرض . وغار الشيء في الشيء يغور : دخل فيه ، يقال : غرت في غير مغار ، أي دخلت في غير مدخل . والغار : كالغور .
( 7 ) تنفد : تفنى وتذهب . والأوطار : ( ص 103 ر 3 ) .