ما هبت الرّيح ونبت الشيح « 1 » ، فعلام الإهمال ؟ والسّلام .
ومن أخرى :
أصلح اللّه أمير المؤمنين ، إنّ الموصل « 2 » والإيغارين « 3 » - وهما الآن إقطاع « 4 » لملكين سلجوقيّين - كانتا إجازتين « 5 » للطائيّين « 6 » ، من إمامين مرضيّين : معتصم
هامش
( 1 ) في النبراس : « ونسم الشيخ » . وقد سقط منه قوله بعد هذه الجملة : « فعلام الإهمال ؟ والسلام » ، وأدرج معه قوله : « خامسة من الخدم ، في انتجاع شآبيب الكرم . . . » ، وفي أثنائه سقط ظاهر لم يفطن له مصحح الكتاب . والشيح : نبت طيب الرائحة ، منه أصفر الزهر يشبه السذاب في ورقه وهو الأرمني ، ومنه أحمر غليظ الورق وهو التركي ، ومنه عربي ينبت في بلاد العرب ترعاه المواشي .
( 2 ) الموصل : ( 302 ر 4 ) .
( 3 ) ل : « الأغارين » . وما أثبته من ط ، ومن معجمات اللغة ، ومن معجم البلدان ( 1 / 389 ) .
قال ياقوت رحمه اللّه : « الإيغاران : اسم لعدة ضياع من كور أوغرت لعيسى ومعقل ابني أبي دلف العجلي - رحمه اللّه تعالى - وقيل لها « الإيغاران » ، أي إيغارا هذين الرجلين ، وهما : الكرج والبرج » . ثم قال بعد كلام في تعريف الإيغار : « وهذين الإيغارين عني الحيص بيص في رقعته إلى أمير المؤمنين المسترشد بالله » . ثم أورد الرقعة ببعض الاختلاف . والإيغار : قال ابن دريد : « والإيغار المستعمل في باب الخراج لا أحسبه عربيا صحيحا » . وقال غيره : « مولد » ، وقال ياقوت في تعريفه :
« والإيغار : اسم لكل ما حمى نفسه من الضياع وغيرها ويمنع منه ، تقول : أوغرت الدار إذا حميته « كذا والصواب حميتها » ، وأوغر صدر فلان إذا حماه ومنعه من بلوغ غرض فامتلأ غضبا . ولا يسمى الإيغار إيغارا حتى يأمر السلطان بحمايته ، فلا تدخله العمال لمساحة خراج ولا مقاسمة غلة ، فيكون الإيغار لعقبه من بعده على ممر السنين ، خلا الصدقات فإنها خارجة عنها ، يحصيها المصدق ويأخذ الواجب عنها .
ووجد بخط ابن شريح : الإيغار أن يقرر أمر الضيعة مثلا على عشرة آلاف درهم ، فيوغر لصاحبها بعشرة آلاف درهم كل سنة يؤديها في بيت المال أو في غير البلد الذي الضيعة فيه ، فتكون الضيعة موغرة محمية لا تدخلها يد عامل أو متصرف » . وانظر تاج العروس ( 3 / 604 ) .
( 4 ) الإقطاع : ( 61 ر 3 ) .
( 5 ) في معجم البلدان ، وفي النبراس : « جائزتين » .
( 6 ) في معجم البلدان ، وفي النبراس : « لشاعرين طائيين » . والشاعران الطائيان : هما الشاعران العباسيان المشهوران أبو تمام حبيب بن أوس المتوفي بالموصل سنة 232 ه ، وقيل غير ذلك ، وأبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري المتوفي بمنهج من أعمال حلب سنة 284 ه . وأخبارهما مستفيضة في كتب التأريخ والتراجم . وشأنهما في الشعر وتجديد معانيه وصقل أساليبه وألفاظه أكبر ن أن يوجز .
أما ما أشار إليه الحيص بيص في هذه الرقعة من إجازتهما بالموصل والإيغارين ، فقد عرض له ياقوت وابن خلكان ، فقال الأول : « وقد وقفت على كثير من أخبار أبي تمام والبحتري ، فلم أر فيها أن واحدا منهما أعطي واحدا من هذين الموضعين - أي الموصل والإيغارين - لكنه ورد أنا أبا تمام مات وهو يتولى بريد الموصل ، تولى ذلك بعناية الحسن بن وهب » . وقال الآخر : « . . . وحققت صورة ولايته ( أي ولاية أبي تمام ) الموصل ، فلم أجد سوى أن الحسن بن وهب ولاه بريد الموصل ، فأقام بها أقل من