ضارب القبّة للّاجي ، وقد * أخذ الضّيم بأطواق المضيم « 1 »
حين لا أمر بني طاعته ؟ * يوجب الحكم ، ولا فتوى العليم
من لخيل أن ترى مبثوثة * أمم الحيّ تمطّى في الشّكيم « 2 » ؟
توسع الأعدا ، طردا مثلما * طرد الفقر فتى عبد الكريم
وله من قصيدة في مدح الأمير قرواش بن مسلم بن قريش « 3 » :
أقم يا حسامي في صوانك واسلم * شربت دما إن لم أروّك بالدّم « 4 »
قيل له : لم لا تقول « شربت دمي » ؟ فقال : الّذي قلته معنى عربيّ ، وهو أبلغ ، فإنّ العرب إذا أخذوا في الدّم الدّية « 5 » ، قالوا « شرب الدم » ، وعدّوه عارا « 6 » .
ألا ، إنّ وحدى بالمعالي مبرّح * وأبرح من وجدي بها وجد مخذمي « 7 »
طويت لها خمسا وعشرين حجّة * وواحدة طيّ الرّداء المسبّم « 8 »
أذود الصّبا عن مطمح غير ماجد * وأنهى الهوى عن موقف غير مكرم
هامش
( 1 ) الأطواق : جمع طوق ( 300 ر 3 ) .
( 2 ) الأمم : القرب . والشكيم : جمع شكيمة ، وهي الحديدة المعترضة في فم الفرس التي فيها الفأس .
( 3 ) الأمير قرواش سليل أمراء بني عقيل الذين خلفوا بني حمدان على الموصل ، وامتدت إمارتهم في بعض أيامها من السندية على نهر عيسى في غربي بغداد إلى حلب ومنبج . قامت إمارتهم سنة 380 أو 381 ه على يد أبي الذؤاد محمد بن المسيب أمير بني عقيل ، واشتهر من أمرائها : أخوه المقلد بن المسيب ، وقرواش بن المقلد ، وقريش بن بدران بن المقلد ، وشرف الدولة مسلم بن قريش . وقضى عليها السلاجقة سنة 489 ه وأمرها يومئذ بين اثنين من أمرائهم ، هما : محمد وعلي ابنا شرف الدولة مسلم بن قريش . أما أخوهما قرواش ، فقد كان يوم زوال الإمارة صغيرا فلم يشتهر . وقد ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 517 ه عرضا بين الأمراء الذين استدعاهم المسترشد باللّه لقتال دبيس بن صدقة صاحب الحلة . وعن هذه الإمارة العربية ، انظر وفيات الأعيان ( 2 / 114 إلى 118 ) ، والعبر ( 4 / 254 إلى 271 ) ، وتأريخ الموصل ( 1 / 131 إلى 154 و 2 / 71 إلى 87 ) .
( 4 ) الصوان : الوعاء الذي تصان به الثياب أو الكتب ونحوهما . وأراد به الشاعر غمد السيف .
( 5 ) الدية : حق القتيل ، وهو مال يعطى ولي القتيل بدل النفس .
( 6 ) انظر بلوغ الأرب في أحوال العرب ( 3 / 19 ) طبعة مصر « بتعليقاتي » .
( 7 ) وجد بالشيء : أحبه وأغرم به : والمبرح : الشديد الأذى . والمخذم : القاطع من السيوف .
( 8 ) الحجة : السنة . والمسهم : المخطط .