أنا المرء لا أوفي المنى عن ضراعة * ولا أستفيد الأمن إلّا من الذّعر « 1 »
ولا أطرق الحيّ اللئام بمدحة * ولو عرقتني شدّة الأزم الغبر « 2 »
تغانيت عن مال البخيل ، لأنّني * رأيت الغنى بالذّلّ ضربا من الفقر
وله :
أقرب من قولك يا عمرو * حال بها ينكشف الصّرّ
فلا تبنت أسوان في غمرة * ضاق بها ذرعك والصّدر « 3 »
واتّخذ الصبر لها جنّة * فمن شعار الحازم الصبر « 4 »
هي العلى علق إذا قسته * مسترخص ، والثمن العمر « 5 »
إنّ امرأ مات على مجده * لخالد ما خلد الذكر
لا خير في مثر بلا شاكر * فإنّما المال هو الشكر
أحجار سوء جعلت آلة * وسرّها النفع أو الضّر
يصيب من يبذلها أجره * وللّذي يحرزها الوزر « 6 »
ومنها « 7 » :
إن شام غيري بارقا من ندى * بفضله ، فهو إذن نكر « 8 »
هامش
( 1 ) أوفي : ل « أومي » ، وهي في ط كما أثبتناها . والأمن : في ل « الأفن » ، وهي على الصحة في ط كما أثبتناها .
( 2 ) الطروق : المجيء ليلا . والحي : البطن من بطون العرب . وعرق العظم : ( ص 226 ر 3 ) .
والأزم الغبر : سنوات القحط الشداد .
( 3 ) الأسوان : الحزين . وغمرة الشيء : شدته ومزدحمه . وضاق بالأمر ذرعا : لم يطقه ولم يقو عليه ، وأصل الذرع بسط اليد ، فكأنك تريد مد يده اليه فلم ينله .
( 4 ) الجنة : ما استترت به من السلاح . والشعار : هنا العلامة .
( 5 ) العلق : النفيس من كل شيء .
( 6 ) حرز الشيء وأحرزه : إذا حفظه وضمه اليه وصانه عن الأخذ . والوزر : الاثم .
( 7 ) ومنها : لم ترد في ط .
( 8 ) شام البرق : نظر اليه أين يقصد وأين يمطر .