ووشى بها ووشت به أنوارها « 1 » * يا حبّذا نفس الكتوم البائح
وتسلسلت رقش الجداول ، وانثنت * تستنّ بين أراكبا المتناوح « 2 »
تجري وتجري الريح بين غصونها * فتميل من راح وطيب روائح
فإذا أعير بديعه من روضها * طرفا ، أقام بها ، فليس ببارح
خلع الربيع على الرّبا لما انتشى * وشيا ، وضمخها بمسك نافح
خلع الإمام المستضيء ، فإنّها * عظمت وجلّت عن بلاغة شارح
سفرت لنا من « 3 » طيبها أيّامه * عن وجه معشوق الدلال مسامح
عاد الزّمان به إلى ريعانه * بعد ارتداد مفارق ومسائح
رفعت لنا عنه السجوف ، فلاح لي * كالبدر تسل عن « 4 » السحاب الرائح
فتبادروا لثم الصعيد ، وبايعوا « 5 » * طوعا لمجتهد تقيّ صالح
يا صاحب الدعوى العريضة ، إنّه * صبّ إلى ضوء الصباح الصابح « 6 »
ما بعدها لمؤمّل من غاية * هذا أمير المؤمنين ، فصافح !
هذا الذي عادت بسنّة عدله * سنن النبيّ إلى الطريق الواضح
فخرا ، بني العبّاس ، إنّ لبيتكم * شرفا ينيف على السماك الرامح « 7 »
ما ذا يقول الجاحدون لفضلكم ؟ * علت المجرّة « 8 » عن عواء النّابح !
هامش
( 1 ) ط : « أزهارها » .
( 2 ) الرقش : جمع رقشاء ، وهي الحية المنقطة بسواد وبياض ، شبه بها التواء الجداول . تستن المياء :
نقصب . الأراك : شحر يستاك بفروعه . المتناوح : المتقابل .
( 3 ) ل : « عن » ، ط : « في » .
( 4 ) ط : « على » .
( 5 ) ل : « وباعوا » ، والتصحيح من ط .
( 6 ) ط : « الصالح » .
( 7 ) السماكان : نجمان نيران ، يقال للواحد السماك الرامح ، وللآخر السماك الأعزل .
( 8 ) المجرة : نجوم كثيرة لا تدرك بمجرد البصر ، وانما ينتشر ضوؤها فيرى كأنه بقعة بيصاء .