وأنشدني لنفسه في ابن دينار ، كاتب منثر الوزير في محرم سنة إحدى وستين ، [ وكان أحاله عليه فمطله ] « 1 » :
مولاي في منثركم كاتب * يزيد في ظلمي إفراطا
مضيع للمال لكنّه * أضحى على شؤمي محتاطا
ظنّ أباه من عطاياك لي * فليس يعطيني قيراطا
وأنشدني لنفسه في الأديب مفلح « 2 » أيضا حيث مطله - وكان « 3 » هو عامل المنثر - يخاطب حاجب « 4 » الوزير :
قل لابن تركان « 5 » حليف الندى : * جواهري في النظم لم تثقب
والقول يا مولاي لو رمته * عند وزير العصر لم يصعب
[ مولاي يا من برّه عاجل * ليس بمجنوب ولا متعب « 6 » ]
مفلح عرقوب « 7 » ولكنني * أطمع في برّك من أشعب « 8 »
هامش
( 1 ) الزيادة من ط .
( 2 ) هو أبو المظفر مفلح بن علي الأنباري من شعراء الدولة المستنجدية ، وقد مدح المقتفي أيضا .
ذكر أنه من بني كلاب بن ربيعة ، وكان خصيصا بالوزير عون الدين بن هبيرة المترجم في ( ص 96 - 100 ) من هذا الكتاب ، يصلي به في السفر والحضر ، ويتولى له أخذ الزكاة من غنم الخالدية ، وهو عامل المنثر ، وأكثر شعره فيه . فلما توفي الوزير ونكب جماعته ، رقي عنه أنه نظم شعرا يعرض فيه ببعض الصدور ، فأخذ وحبس في حبس الجرائم وعوقب مرارا ، وأخرج ميتا بعد سنة من حبسه يوم الاثنين ثاني عشر شعبان سنة 561 ه . كان أديبا فصيح اللهجة ، مليح العبارة ، يتبادى في انشاده وايراده ويسلك أسلوب العرب . ( الخريدة : نسخة باريس المصورة ، الورقة 132 و 133 ، ونسخة الفاتيكان المصورة ، الورقة 92 - 95 ) .
( 3 ) « كان » : لم يرد في ط .
( 4 ) ط : « صاحب » ، وقد نص في ترجمته في الخريدة أنه كان « حاجب الوزير » كما سيأتي .
( 5 ) شمس المعالي أبو الفضائل محمد بن الحسين بن تركان من أكابر أهل واسط ، كان حاجب الوزير عون الدين ، والوزير يصدر عن رأيه ويأخذ بقوله ويعتمد عليه في جميع أنحائه . فلما توفي الوزير ، حبس ومات في الحبس بالضرب سنة 560 ه . وله نظم رقيق أورد العماد قطعة منه في ترجمته في الالغاز بالخيش في أولها وبالكانون في آخرها ( انظر نسخة باريس ، الورقة 167 و 168 ، ونسخة الفاتيكان ، الورقة 157 و 158 ) .
( 6 ) البيت من ط .
( 7 ) عرقوب : رجل كان كذوبا ، يعد ولا يفي ، يضرب به المثل في المطل والخلف .
( 8 ) أشعب : رجل من المدينة كان مولى لعثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - ، وكان شديد الطمع يضرب به المثل في ذلك .