غير حميد ، لكن به لوثة « 1 » ما تكاد تصحي سماء فضله بسحابها ، ولا تبرز شمس أدبه من حجابها .
قصّر حظّه عن خطّه ، فصار موجبا لخموله وحطّه . وحيث نسخت آي الفضل في عصرنا « 2 » فلم تقم سوقه ، اقتنع بأن يكون ناسخا لمّا رأى عهد الأدب منسوخا ، وعقده مفسوخا .
ورأيت [ أهل الأدب ] « 3 » الأكابر ينبزونه بالجرذ ، ويتطايبون معه به ، وهو [ كثيرا ما ] « 4 » يذكره فيما ينظمه تعريضا ، وربّما صرّح به .
ونثره في غاية الحلاوة ، واستشهاداته واقعة موقعها ، وأبياته مضحكة .
أنشدني لنفسه « 5 » :
فديت من في وجهها سنّة * أشهى إلى القلب من الفرض
تنسى عهودا سلفت بيننا * كأنما قد أكلت قرضي
هذه إشارة إلى أنّ أكل الطعام الذي قرضه الفأر ، يورث النسيان على ما يقال « 6 » .
وأنشدني لنفسه في الهجو :
ألا فتح اللّه هذي الوجوه * وبدّلها « 7 » غيرها أوجها
فلا أفقها مؤذن بالندى * ولا بالعلى مؤذن أوجها « 8 »
وأنشدني لنفسه في الهزل :
بنفسي كلوم من هواك أليمة * وأخفي الذي بي في الهوى وأكاتم
ولي في الرّضا والسخط عندك ، فاعلمي * شفيعان : . . . قائم ، ودراهم !
هامش
( 1 ) اللوثة : الحماقة ، وضعف العقل .
( 2 ) ط : « عصره » .
( 3 ) من ط .
( 4 ) من ب ، وفي ط : « كثيرا » مجرده من « ما » !
( 5 ) ط : « نفسه » .
( 6 ) ط : « على ما قال » .
( 7 ) ط : « وبدّلنا » ، ب : « وأبدلنا » .
( 8 ) الأوج : العلو .