تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 145

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ١٤٥
وأقمت بها ثلاث سنين للتفقه « 1 » ، وهي المدرسة المعروفة « بالثقتيّة » على الشطّ « 2 » تحت دار الخلافة . وكان جاهه على نفع ذوي الحاجات مرفوفا ، وماله في وجوه البرّ والخيرات مصروفا . توفّي في شهور سنة تسع وأربعين وخمس مائة « 3 » . له اليد الطّولي في العربيّة ، والنظم ، والترسّل . أنشدني له بعض الأفاضل ببغداد أبياتا قد صدّر بها كتابا « 4 » :
وإنّي إذا ألقى الظّلام رواقه * وساور « 5 » طرفي فيه همّ مؤرّق
أجاذب أطراف الحنين « 6 » نويقة * تحنّ إلى رمل الحمى وتحملق
وتشتاق سعدان « 7 » الحمى ومناخها * ولكنّني منها إلى الرّمل أشوق
هامش
أنه في جمادى الآخرة جلس يوسف الدمشقي للتدريس بالمدرسة التي بناها ابن الابري ، بباب الأزج ، وحضر قضي القضاة وصاحب المخزن وأرباب الدولة » . وجاء ذكر الدمشقي في مواضع من هذا الكتاب استقصيناها ، وهي ( 10 / 115 و 203 و 208 و 210 و 220 و 226 و 234 ) ، وقال في ترجمته : « يوسف الدمشقي الكبير : تفقه على أسعد الميهني ، وبرع في المناظرة ، ودرس في النظامية وغيرها . وكان متعصبا في مذهب الأشعري ، وبعث رسولا نحو خوزستان إلى شملة التركاني ، فمات هناك في شوال هذه السنة ( أي سنة 563 ه ) » . وانظر عنه البداية والنهاية ( 12 / 255 ) ، والكامل ( 11 / 133 ) ، وزبدة النصرة ( 215 ) . ( 1 ) هذه الجملة وردت في ط بعد قوله : « تحت دار الخلافة » . ( 2 ) أي على شاطئ دجلة ببغداد ، وتوهم الزبيدي في تاج العروس ، مادة ( درن ) ، أنها بدمشق ! . ( 3 ) في وفيات الأعيان ( 1 / 227 ) : « مولده سنة خمس وسبعين وأربع مائة ، وتوفي يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان سنة تسع وأربعين وخمس مائة ، ودفن في داره برحبة الجامع ، ثم نقل بعد موت زوجته شهدة ، فدفنا بباب أبرز قريبا من المدرسة التاجية في محرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة » . ( 4 ) ط : « كتابه » . ( 5 ) ساور : واثب . ( 6 ) ط : « الخدين » ، وهي تحريف . ( 7 ) السعدان : نبت من أفضل مراعي الإبل ، ومنه : « مرعى ولا كالسعدان » ، وله شوك تشبه به حلمة الثدي فيقال لها « سعدانة الثندؤة » ( ق ) .