حتّى قال عميد الدّولة للمستظهر عنه وابن أخته « 1 » : هما يمينا الدّولة وأميناها . [ وكان « 2 » ] لا يبرم دونهما أمر . وكان كثير الصّدقة والصّلة ، ذكر عنه أنه فرّق في يوم من أيّام الغلاء « 3 » ثلاثين ألف « 4 » رطل خبزا .
كان بليغ الإنشاء ، سديد الآراء ؛ رسائله تعبّر عن [ عزارة « 5 » ] فضله ، ووفور علمه ، وكان نثره أحسن من نظمه ؛ لتمرّنه عليه ، وانقطاعه إليه . على أنّ له مقطّعات مستعذبة أراها أحلى من الأري « 6 » ، وأزين من الحلي ، وهي في أسلوب شعر الكتّاب بعيدة من التّكلّف في الصّنعة ، أرقّ معنى من الدمعة ، وأعذب لفظا من كلمة كريم مستبشر الطّلعة .
فمن تلك القطع الموشيّة ، المؤنسة غير الوحشيّة ، قوله :
يا هند رقّي لفتى مدنف * يحسن فيه طلب الأجر
يرعى نجوم اللّيل حتّى يرى * حلّ عراها بيد الفجر
ضاق نطاق الصّبر عن قلبه * عند اتّساع الخرق في الهجر
قد راقتني هذه الأبيات لرقّتها « 7 » ، وحلاوة الاستعارة في معناها مع دقّتها ، ولقد ساعده التّوفيق ، في هذا التّطبيق ، وما كل شاعر يخلص من هذا المضيق . و [ هكذا « 8 » ] شعر الكتّاب يجمع إلى اللّطافة طرافة ، وإلى الحلاوة طلاوة .
هامش
( 1 ) ل : « وابن أخيه » ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) الزيادة من ط .
( 3 ) ط : « في أيام قليلة من أيام الغلاء » ، ب : « في أيام قليلة في الغلاء » .
( 4 ) ل : « رطلا » ، وهي على وجه الصحة في ط ، ب .
( 5 ) الزيادة من ط .
( 6 ) الأري : العسل .
( 7 ) ط : « قد أرقتني هذه الأبيات برقتها » .
( 8 ) الزيادة من ط .