وكن قنوعا بما يأتي الزّمان به * فيما ينوبك من صفو وتكدير
فما اجتهاد الفتى يوما بنافعه * وإنّما هو إبلاء المغاذير
وأورد السّمعانيّ في المذيّل « 1 » : أنشدني المبارك بن مسعود الغسّال « 2 » له :
ما كان بالإحسان أولاكم * لو زرتم من كان يهواكم « 3 »
أحباب قلبي ! ما لكم والجفا ؟ * ومن بهذا الهجر أغراكم ! ؟
ما ضركم لو عذتم مدنفا * ممرّضا من بعض « 4 » قتلاكم
أنكرتمونا مذ عهدناكم * وخنتمونا مذ حفظناكم
لا نظرت عيني سوى شخصكم * ولا أطاع القلب إلّاكم
جزتم وخنتم وتحاملتم * على المعنى في قضاياكم « 5 »
ما كان أغناني عن المشتكى * إلى نجوم الليل لولاكم !
سلوا حداة العيس هل أوردت * ماء سوى دمعي مطاياكم ؟
أو فاسألوا طيفكم : هل رأى * طرفي غفا من بعد مسراكم « 6 » ؟
أحاول النّوم عسى أنّني * في مستلذّ النّوم ألقاكم
يا ظبيات الإنس ! في ناظري * ورودكم ، والقلب مرعاكم « 7 »
هامش
( 1 ) انظر ( ص 23 و 31 ) .
( 2 ) ل : « العسال ، بالعين المهملة . وتصحيحه من ط ، وتاج العروس . وهو من المحدثين .
( 3 ) أورد ابن الجوزي هذه القصيدة في المنتظم ( 9 / 94 ) ، وعدتها عنده ( 14 بيتا ) .
( 4 ) في المنتظم : « بعد » ، وهو تحريف .
( 5 ) ورد في المنتظم بعد هذا البيت :يا قوم ، ما أخونكم في الهوى ! * وما على الهجران أجراكم !حولوا وجوروا وانصفوا واعدلوا * في كل حال لاعدمناكم( 6 ) في المنتظم : « طرفي أغفى بعد مسراكم » . في مختار الصحاح ( غ ف ا ) : « أغفى : نام . قال ابن السكيت : ولا تقل غفا ، وفي القاموس المحيط : « غفا غفوا وغفوا : نام أو نعس ، كأغفى » .
( 7 ) لم يرد هذا البيت في المنتظم .