تعاللت عنّي كي ثخوني مودّتي * وتلك الّتي ، يا عزّ ، كنت أحاذر « 1 »
تقولين : لم أضمر بقلبي خيانة * دعيني « 2 » ، فما للنّاس الّا الظّواهر
وله في نظام الملك « 3 » لمّا قصده إلى أصفهان ، وكتب بذلك إلى بغداد :
من مبلغ ساكني الزوراء مألكة * أنّي بمنزل عزّ صين من هون « 4 »
حيث اشتريت غلاء العزّ مرتخصا * بصفقة لم أكن فيها بمغبون
فاليوم أيقنت أنّ الدّهر سالمني * وأن أيدي العدا قد قصّرت دوني
لا زال ركن قوام الدّين مستلما * مشيّدا بالمعالي غير معيون « 5 »
هامش
( 1 ) تعاللت : تظاهرت بالعلة .
( 2 ) ط : « ذريني » .
( 3 ) نظام الملك : أبو علي الحسن بن علي ، الملقب بنظام الملك قوام الدين الطوسي ، وزير السلطانين :
ألب أرسلان وولده ملكشاه نسقا متتاليا تسعا وعشرين سنة . ولد بنوقان احدى مدينتي طوس ، وكان من أبناء الدهاتين . تعلم العربية ناشئا ، واشتغل بالحديث والفقه . ثم خدم ابن شاذان المعتمد عليه ببلخ ، وكان يكتب له ، فكان يصادره في كل سنة . فهرب منه إلى داود بن ميكائيل السلجوقي ، فلما ملك ابنه ألب أرسلان دبر أمره وبقي في خدمته عشر سنين ، ثم وطد الملك من بعده لابنه ملكشاه ، فصار الامر كله لنظام الملك وليس للسلطان الا التخت والصيد ، فأقام على هذا نحو عشرين سنة . ثم قتله ، وهو في صحبة ملكشاه متوجها إلى أصبهان ، صبي ديلمي من الباطنية قرب نهاوند في 10 شهر رمضان سنة 485 ه .
وكان رجلا عظيما ، عالما ، كثير العناية بالفقهاء والصوفية ، عاملا على نشر العلم . قال ابن خلكان : « وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد ، وهو أول من أنشأ المدارس فاقتدى به الناس ، وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة 457 ه » . وأخباره في المنتظم ( 9 / 64 ) ، والكامل ( 10 / 75 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 140 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 143 ) ، وزبدة التواريخ أو أخبار الدولة السلجوقية ( ص 66 - 71 ) . والعبر ( 115 ) ، ومهذب تأريخ مساجد بغداد وآثارها ( ص 102 - 106 ) .
( 4 ) المألكة : الرسالة . والهون ( بالضم ) : الهوان .
( 5 ) استلم الركن أو الحجر : لمسه اما بالقبلة واما باليد . ومعيون : اسم مفعول « عانه » - من باب باع - أي أصابه بالعين ، وهي لغة بني تميم . وغيرهم يقولون « معين » . قال الشاعر :قد كان قومك يحسبونك سيدا * واخال أنك سيد معيون