تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 80

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٨٠
ليل الشّباب قصير فاسر مبتكرا * إنّ الصّباح قصارى المدلج السّاري « 1 »
كم اغتراري بالدّنيا وزخرفها * أبني بناها على جرف لها هار « 2 » ؟
وكم كذوب بعهد لا وفاء له * تعلّم الغذر منها كلّ غدّار
دار مآثمها تبقى ، ولذّتها * تفنى ، ألا قبّحت هاتيك من دار !
فما انتفاعي بأوطار مضت سلفا * قضيتها وكأن لم أقض أوطاري « 3 »
فليت ، إذ صفرت ممّا كسبت يدي * لم تعتلق من خطاياها بأوزار
ليس السّعيد الّذي دنياه تسعده * إنّ السّعيد الّذي ينجو من النّار
أصبحت من سيئاتي خائفا وجلا * واللّه يعلم إعلاني وإسراري
إذا تعاظمني ذنبي وآيسني * رجوت عفو عظيم العفو غفّار « 4 »
وقرأت في المذيل تأريخ أبي سعد السّمعاني « 5 » : سمعت أبا عليّ أحمد بن سعيد العجليّ « 6 » يقول : قلت للوزير أبي شجاع : أردت « 7 » أن أقرأ عليك ديوان شعرك . فقال : لا ، ولكن أنشدك أبياتا من شعري . وأنشدني لنفسه :
ليس المقادير طوعا لامرئ أبدا * وإنّما المرء طوع للمقادير
فلا تكن إن أتت باليسر ذا أشر « 8 » * ولا يئوسا إذا جاءت بتعسير
هامش
( 1 ) أدلج : سار من أول الليل ، فهو مدلج . وقصاراه : غايته وآخر أمره وما اقتصر عليه . الساري : السائر ليلا . ( 2 ) الجرف ( بضم الراء وسكونها ) : ما تجرفته السيول وأكلته من الأرض . هار : منهدم . ( 3 ) الأوطار : جمع وطر ، وهو الحاجة ، ولا يبنى منه فعل . ( 4 ) تعاظمني : عظم عندي . ( 5 ) انظر ( ص 23 و 31 ) . ( 6 ) ط : « سمعت أبي علي أحمد بن سعد العجلي » . ( 7 ) ط : « أريد » . ( 8 ) الأشر : البطر .