فخرج إلى الجامع ماشيا يوم الجمعة من داره ، وانثالت « 1 » العامّة عليه تصافحه وتدعو له ، وكان ذلك سببا لإلزامه بيته . ثم أخرج إلى روذراور « 2 » ، وهي موطنه قديما ، فأقام هناك مدّة ، ثم خرج إلى الحجّ وسافر إلى مكّة في موسم سنة سبع وثمانين ، فخرج العرب على الرّفقة بقرب الرّبذة « 3 » ، فلم يسلم من الحجيج سواه . وجاور بعد الحجّ بمدينة الرّسول - صلوات اللّه عليه « 4 » - إلى أن توفّي في النصف من جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ، ودفن بالبقيع « 5 » عند القبّة الّتي فيها قبر إبراهيم - عليه السّلام - ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وكان عصره أحسن العصور ، وأيّامه « 6 » أنضر الأزمان « 7 » ، ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله ، صعبا شديدا في أمور الشرع ، سهلا في أمور الدنيا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم . ذكره ابن الهمذاني في الذّيل « 8 » وقال : « كانت أيامه أوفى الأيّام
هامش
( 1 ) ط : « وانثنت » . ورواية ل مؤيدة بما جاء في مختصر زبدة النصرة ( ص 79 ) والمنتظم ( 9 / 93 ) ووفيات الأعيان ( 2 / 69 ) .
( 2 ) ط : « روذراوز » . وقد قدمنا تصحيحها في ( ص 77 ) .
( 3 ) ل : « الربدة » . والتصحيح من ط ومعجم البلدان ووفيات الأعيان والقاموس المحيط وغيرها .
قال الزبيدي ( تاج العروس 2 / 562 ) : « الربذة : قرية كانت عامرة في صدر الاسلام ، وهي عن المدينة في جهة الشرق على طريق حاج العراق نحو ثلاثة أيام . . . خربت في سنة 319 ه بالقرامطة » . وفي معجم البلدان ( 4 / 222 ) شيء من التفصيل في سبب خرابها .
( 4 ) ط : « صلى اللّه عليه وسلم » .
( 5 ) البقيع : مقبرة أهل المدينة ، وهي داخل المدينة . ( معجم البلدان 2 / 254 ) .
( 6 ) في وفيات الأعيان ( 2 / 69 ) : « وزمانه » .
( 7 ) ط : « الأيام » .
( 8 ) ط : « ذكره ابن المهدي في الدلائل » . ويظاهر ما في ل وفيات الأعيان . وابن الهمذاني المذكور : هو محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني ، أبو الحسن بن أبي الفضل الهمذاني الفرضي . قال ابن الأثير : « صاحب التاريخ » ، وقال ابن الجوزي : « من أصحاب التأريخ من أولاد المحدثين والأئمة .