أو ما سوى هجري عقابهم ؟ * أم ليس غير هواهم جرمي ؟
أمّا الغرام فأدمعي أبدا * يعربن عنه بألسن عجم
والقلب مسكنهم ، فكيف رضوا * أن يجعلوه مسكن الهمّ ؟
والسقم في جسم المحب ، فلم * وصفت عيون البيض بالسقم ؟
أدم سفكن دمي بأعينها * يا للرجال من الدّمى الأدم « 1 » !
بيض الظّبى تنبو ، وترشقنا * بيض الظباء بأعين تدمي « 2 »
« * » ما كنت أعلم قبل رؤيتها * أنّ النواظر أسهم تصمي « 3 »
أقمار خمر إن سفرن لنا * وإن انتقبن أهلّة اللّثم
يضعفن عن حمل الإزار ، فلم * يحملن أوزارا من الإثم ؟
لظباء كاظمة « 4 » مقابلتي * غيظي من الرّقباء بالكظم
وأغنّ بالكشح الهضيم له * يا كاشحي أغناك عن هضمي
أحمي بجهدي في الهوى جلدي * واللحظ منه يبيح ما أحمي
من منصفي من جور حاجبه * ولحاظه عن قوسه ترمي ؟
وحلا ومرّ تجنّيا « 5 » وجنى * يا شهده ، لم شيب « 6 » بالسمّ ! ؟
هامش
( 1 ) الأدم : جمع أدماء . والأدمة في الناس : السمرة ، وفي الظباء : لون مشرب بياضا .
( 2 ) ط : « ترمي » .
( * ) ترتيب هذا البيت ، في ط ، قبل البيت السابق .
( 3 ) أصميت الصيد : إذا رميته فقتلته وأنت تراه .
( 4 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 7 / 208 ) : « كاظمة : جو على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة ، بينها وبين البصرة مرحلتان ، وفيها ركايا كثيرة ، وماؤها شروب ، واستسقاؤها ظاهر . وقد أكثر الشعراء من ذكرها » . والجو ( في كلام ياقوت ومثله في تاج العروس ) : ما انخفض من الأرض ، وفي الصحاح : هو ما اتسع من الأودية . والذي في مراصد الاطلاع : « كاظمة : خور . . . » . وانظر معنى الخور في معجم البلدان ( 3 / 481 ) .
( 5 ) ط : « جناية » ، والأصل أنسب . والتجني : مثل التجرم ، وهو أن يدعى عليه ذنبا لم يفعله .
والجنى : ما يجتنى من الشجر .
( 6 ) شيب : خلط .