تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 48

مساهمون:

صمقدمة المؤلف ٤٨
وما عزّ حتى هان شعر ابن هانئ « 1 » * وللسّنّة الغرّاء عزّ على الرفض
وخدمته في رجب سنة تسع وخمسين وخمس مائة بقصيدة طويلة ، منها :
رسم عليّ لذلك الرّسم * أنّي أقاسمه ضني الجسم
دار على حرب الزمان لنا * جنحت بها سلمى إلى سلمي
ما للهوى أبدا يلازمني * فيها ؟ فهل كتب الهوى باسمي ؟
يا صاح ! تعذلني على شعف « 2 » * ما زال يعذرني له خصمي
إني رضعت لبان حبهم * ويعزّ عنه - وإن جفوا - فطمي
كلم فراقهم ، ولومك لي * في حبّهم ، كلم على كلم
بخلوا عليّ بوصل طيفهم * ما كان بخل الطيف في زعمي
أنّى يطيب ويستطيب كرى « 3 » * قلب يهيم وناظر يهمي ؟
هامش
( 1 ) ابن هانئ : هو الشاعر محمد بن هانئ الأزدي الأندلسي . ولد بإشبيلية ، ونشأ بها ، واتصل بصاحب إشبيلية ، فحظي عنده ، وكان كثير الانهماك في الملاذ ، منهما بمذهب الفلاسفة . ولما اشتهر عنه ذلك ، نقم عليه أهل إشبيلية ، وساءت المقالة بحق الملك بسببه ، فأشار عليه بالغيبة عن البلدة مدة ينسى فيها خبره ، فخرج إلى عدوة المغرب ، ولقي جوهرا القائد ، فامتدحه . ثم ارتحل إلى المسيلة ( وهي مدينة الزاب ) ، فأكرمه والياها جعفر ويحيى ابنا علي ، فنمي خبره إلى المعز العبيدي فطلبه منهما ، فلما انتهى اليه بالغ في الانعام عليه ، ثم توجه المعز إلى الديار المصرية ، فتبعه ، فلما وصل إلى برقة أضافه رجل من أهلها فأقام عنده أياما في مجلس الأنس ، فيقال : « انهم عربدوا عليه فقتلوه لسبع ليال بقين من شهر رجب سنة 362 ه وعمره ست وثلاثون سنة » ، وقيل : « اثنتان وأربعون » . قال ابن خلكان : « وديوانه كبير ، ولولا ما فيه من الغلو في المدح والافراط المفضي إلى الكفر ، لكان من أحسن الدواوين . وليس في المغاربة من هو في طبقته . . . » ، ونقل عن المعري أنه ( كان إذا سمع شعره يقول : « ما أشبهه الا برحى تطحن قرونا » لأجل القعقعة التي في ألفاظه ، ويزعم أنه لا طائل تحت تلك الألفاظ . . . ) . انظر عنه : وفيات الأعيان ( 2 / 4 - 5 ) ، ودائرة المعارف الاسلامية ، وديوانه ط المعارف بمصر ، 1352 . ( 2 ) شعفه الحب شعفا : أحرق قلبه ، وقيل : أمرضه . ( 3 ) ل : « لدى » ، والتصحيح من ط .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة المؤلف 48 | عماد الدين الكاتب الأصبهاني / محمد بهجة الأثري