كلّ الخير في أن تنداح دائرة هذه الأعمال سريعا من غير تلبّث ، وأن لا مانع من أن يكون بعض هذا في بادئ الأمر على سبيل المشاركة والتعاون بين أعضائه ومن يتوسم المجمع فيهم ملامح القدرة على هذه المشاركة من غير الأعضاء ، ليشجع الأدباء على خوض الدراسات العالية ، وليكثر عندنا العلماء المعنيّون بالثقافة العربيّة الأصيلة ، وليزداد إنتاجنا العلمي والأدبي . وهذه الأغراض هي بعض ما أنشئ هذا المجمع لتحقيقه .
وبعد الاستماع إلى ما ذكرت ، قرّر بالإجماع إحياء القسم العراقي من الكتاب ، وإيداع تحقيقه الينا ، تاركا طريقة ذلك إلى اختيارنا .
* * *
أصول الكتاب :
وما لبثنا بعد هذا القرار أن تهيأت لنا نسخة من الكتاب صوّرت من نسخة دار الكتب المصرية المصوّرة من نسخة باريس ( 3326 ) ، فأقبلنا عليها نفحصها وندرسها ، وأمضينا في ذلك زمنا خلصنا بعده إلى الشكّ في أصالة النسخة ، فقد حاك في أنفسنا أنها مختصرة من الأصل وليست الأصل .
وكان لا بدّ لنا من إزالة هذا الشكّ باليقين ، فطلبنا نسخة أخرى منه ، فجلب لنا الجزء الذي في مكتبة « الفاتيكان » ، فإذا هو يبدأ من وسط الكتاب ، أعني القسم العراقي ، بتراجم جماعة من أعيان سواد بغداد شرقيها وغربيها ، ويفصل بين هذه التراجم وبين أول الكتاب - على ما قدرناه من الاستئناس بنسخة باريس - تراجم كثيرة جدّا .
ولما كان المقصد أن ينشر هذا القسم كاملا ، وأن تكون البداية به من أوله ، وكان ذلك ممكنا غير متعذّر ولا متعسّر ، بإمكان الحصول على أجزاء الكتاب من البلاد التي ذكرت ، بادر المجمع إلى إسعافنا ، فصوّر لنا نسختي المتحف البريطاني وطهران . وبعد لأي كانتا بين أيدينا : ندرسهما ونوازن بينهما ، لنختار النسخة التي نعتمد عليها . فأنفقنا في ذلك ما أنفقنا من زمن ومن مجهود ، حتى اطمأننا إلى إمكان الشروع في تحقيق هذا