تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة 109

مساهمون:

صمقدمة ١٠٩
يضطرّوا عند كلّ كلمة غريبة إلى مراجعة دواوين اللغة لقد باعدت عصور الاستعجام بين العرب وبين لغة هذه الأصول الأدبية من شعر ونثر ، فلن يفيد إحياء هذه الأصول ما لم توضح لغتها ، ليأنس الناس بمعانيها ، وليألفوها رويدا رويدا ، حتى تحيا في نفوسهم وألسنتهم كما حييت وازدهرت إبّان العصور السالفة من عصور السيادة العربية . فهذا ما حملني على كتابة التعليقات اللغوية ، وبغيرها تبقى معظم جوانب الكتاب صوامت لا تسبين . وأمّا الجوانب التاريخية في الكتاب ، فقد استدعى كتابة التعليقات عليها أنّها قد زخرت الإشارات إليها في الكتاب ، ما كان منها أحداثا وما كان منها أعلاما من ملوك ووزراء وعلماء وأسماء مدن ونحوها ، وقد كان كلّ ذلك معروفا عند المؤلف وأهل عصره ، ولكنه في عصرنا مجهول . وقد رأيت الانتفاع بالكتاب سيظلّ ضئيلا ما لم توضّح هذه الإشارات التي ترد في أثناء كلام المؤلف ، فعمدت إلى معظم الحوادث والأعلام ، أعلّق عليها بإيجاز ، وأحيل على الكتب التي تتوسع في الشرح ليرجع إليها من يحبّ الاستزادة . ورجائي من العلماء المحققين أن يتفضّلوا علينا بإصلاح ما يرونه من هذه التحقيقات والتعليقات جميعا محتاجا إلى إصلاح ، وكل ذي تطوّل مشكور . * * *

اعتذار وشكر :

وبعد ، فسيرى الناظر إلى الكتاب اختلافا في ورقه وفي طبعه ، قد يحمله على التساؤل عن أسبابه . فلهذا قصّة طويلة ومزعجة حقّا ، إن كنت أكره أن أعرض لها ، لما تثيره في نفسي من آلام تتصل نتائجها بهذا الاختلاف الملحوظ في لون الورق وفي تأخير إخراج الكتاب بضع سنين ، فإني لمسرور حقّا بأنها انتهت بالمجمع إلى نتيجة من أفضل النتائج ، بأن هيأت له مطبعة خاصّة به أنقذته من عناء هذه المطابع التجارية ، ومكّنته من