عليّ الرشيدة بنت أبي الفضل محمد التميميّ المالكيّ البصريّ ، وقد أوردها المؤلف شعرا جميلا لطيف المنحى عذب اللغة والأسلوب يجعلها كوكب سماء الشعر في عصرها بالعراق .
وليس مثل هذه النهضة الأدبيّة - حين يتصل شأنها بالعراق - بغريبة عنه ، ولا بعجيبة منه ؛ وإنّما الغريب عنه والعجيب منه هو أن تخلو مطالعه منها ، وأن تصفر مرابعه الحسان ومسارحه الجميلة من الباغمين على أوتار الشعر ومن المغرّدين بالقصائد السواحر على الحفاف السواجي الخضر من واديي دجلة والفرات . وما رزئت هذه البلاد - بحمد اللّه - بمثل هذه الرزيئة ، حتى في أعقاب نكبة الحضارة الإسلامية بغارة المغول وفي أثناء رسوخ جرانهم في بغداد وثرى بقاع الوطن الحبيب عامة . فقد أخذ هذا الصّقع العربيّ العريق هذا التراث الأدبي الفخم باليمين ، ورعاه عصورا طوالا ، وكانت اليه - بعد الحجاز والشام - زعامة الأدب العظمى ، وما برح موطن العلم والفكر والشعر ، وكلّ ما تفرّع من بعد من نهضات الأقاليم الدانية والشاسعة إنما كان اليه يشخص بطرفه ، ومنه يقبس أضواءه ، ومن مراشده يتنوّر مناهجه .
وقد جاء هذا الكتاب دليلا جديدا على ما تمتّع به العراق من نعمة الفكر والفن طوال تاريخه المجيد ، وعنوانا من عناوين حياته الثقافية ، طوّحت به يد الزمان في زوايا النسيان ثمانية قرون حتى أذن اللّه له بالظهور .
خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة مقدمة 104
مساهمون: عماد الدين الكاتب الأصبهاني
صمقدمة ١٠٤