الطابعة - ليكون عليها العمل ، فاستقلّ به . ثم لزمت مشاركتنا في معارضة هذه النسخة بالأصل وبالنسختين المساعفتين ، أعني نسختي طهران وباريس ، فوالينا الاجتماعات ، وعارضنا هذه الأصول بعضها ببعض ، وأثبتنا في نسختنا الاختلافات ، ورمّمنا أسقاطها من نسخة طهران ، حتى استوت لنا الصورة التي نطمئنّ إلى كمالها وصحّتها في الجملة ، ليكون منها منطلقنا في التحقيق والضبط والشرح . ولمّا جاءت نوبة هذه الأشياء ، وددت لو نمضي فيها معا ، وجرّبت في بعض المرحلة الأولى المشاركة ، فبدت لي غير ممكنة على وجه سهل ميسور ، بل بدا الاجتماع على هذا - على صعوبته - أدعى إلى تبديد الوقت .
ووجدت انسجام التحقيق والضبط والشرح ، يفرض الانفراد بتحمّل التبعة ، فانفردت بها على ما فيها من عناء ومشقة ، كما انفردت أيضا بالإشراف على طبع الكتاب ثم بكتابة هذه الدراسة ، إذ كانت المشاركة في هذين على نحو تتعيّن به التبعات متعذّرة أيضا . ولمّا نجز طبع الكتاب ، رأينا أن نيسّر فوائده بصنع فهارس تفصيلية له ، فنهض بها زميلي الفاضل ، وصنع هذه الفهارس السبعة التي تراها في آخره ، أنفق فيها مجهودا مشكورا حقّق به النفع في تيسير مراجعة موضوعاته وأعلامه من رجال وقبائل ومدن . وقد أعدّها قبل شروعي في كتابة هذه الدراسة ، فخلت من الأعلام التي زخرت فيها .
* * *
منهجي في التحقيق والشرح :
أما طريقتي في التحقيق والضبط ، فان نظرة واحدة إلى متن الكتاب تغني عن وصفها . وأمّا منهجي في التعليقات والشروح ، فقد انتحيت به اللغة والتاريخ ، لأوضّح مقاصد الكتاب ، وأيسّر فوائده . فلغة الكتاب وما تضمّنه من شعر ونثر ، تتطلّب التقريب من أفهام جمهرة القارئين ، لقلّة ألفتهم لمثلها ، فلم يكن بدّ من إيضاح أكبر قدر منها ، ليتحقّق انتفاعهم بالكتاب ، وتغزر مادّتهم في اللغة من أيسر السبل من غير أن