ويقال أنه كتب ألف نسخة من كتاب اللّه عزّ وجل ولم يزل الملوك فمن دونهم يتنافسون فيها إلى اليوم وقد آلى على نفسه ألا يخط حرفا من غيره ولا يخلط به سواه تقربا إلى اللّه وتنزيها لتنزيله فما حنث فيما أعلم وأقام على ذلك حياته كلها خلف أباه وأخاه في هذه الصناعة التي تميزوا بها وكان معروفا فيها وفي إبداعها آية من آيات خالقه مع الخير والصلاح والانقباض عن الناس والعزوف عنهم رأيته على هذه الصفة ، وتوفي حول سنة عشرة وستمائة ، واستفدت منه بعضا من رسوم الخط ولقيته عند معلمي أبي حامد وتغلب عليه الغفلة .
. . . « 1 » المرية ، يكنى أبا بكر سمع ببلده من الخطيب أبي شرف معزوز بن حبيب الطيبالي وبمرسية من أبي عبد اللّه بن عبد الرحيم وأبي القاسم بن حبيش وبقرطبة من أبي القاسم بن بشكوال وغيرهم ، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وأبو الحسن بن النعمة وأبو محمد بن عبيد اللّه وأبو القاسم السهيلي وأبو عبد اللّه بن الفخار وولي قضاء المرية والصلاة والخطبة وكان حافظا للفقه عارفا بالحديث بصيرا بالقراءات حسن الخط جيد الضبط أقرأ وحدث وأخذ عنه ، وتوفي بالمرية مصروفا عن القضاء سنة عشرة أو إحدى عشرة وستمائة ، وفي السامعين من أبي القاسم بن حبيش محمد بن نضير بن محمد ولا أدري ما هو من هذا .
1599 - محمد بن عبد الجبار بن محمد بن خلف القيسي « 2 »
من أهل دانية وسكن بلنسية ، يكنى أبا عبد اللّه ، أخذ القراءات عن أبي جعفر بن طارق ، وسمع من أبي الحسن بن النعمة كثيرا وجل رواياته عنه وكتب إليه أبو القاسم بن حبيش وأبو عبد اللّه بن حميد وغيرهما وكان من أهل التجويد والضبط شديد الأخذ على القارئ متنطعا في ذلك حتى كان يعاب به جاريا على سنن أهل السنة ورعا منقبضا على حدة كانت فيه أقرأ بمسجد ابن عيشون من داخل بلنسية وأم في صلاة الفريضة به ، وكانت له حلقة بالجامع منها إثر صلوات الجمع حضرتها غير مرة وسمعته يفسر آيا من القرآن فيما يتلى عليه ، وتوفي في رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة ، واستجازه لي عبد الكريم بن عمار صاحبنا .
1600 - محمد بن خلف بن إبراهيم بن أيوب بن إبراهيم بن عبادة بن بالغ الهاشمي
من أهل بسطة وصاحب الصلاة والخطبة بها ، يكنى أبا عبد اللّه ، وأبا بكر ، روى عن أبي
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) تكملة الإكمال 4 / 621 .