الإقامة هنالك ، واستوسع في الرواية وكتب العلم عن جماعة كثيرة أزيد من مائة وثلاثين من أعيانهم المشرقيين أبو طاهر السلفي صحبه واختص به وأكثر عنه وحكى أنه لما ودعه في قفوله إلى المغرب سأله عما كتب عنه فأخبره أنه كتب كثيرا من الأسفار ومئين من الأجزاء فسر بذلك وقال له : تكون محدث المغرب إن شاء اللّه قد حصلت خيرا كثيرا ، قال : ودعا لي بطول العمر حتى يؤخذ عني ما أخذت عنه ، ومنهم أبو محمد العثماني وأخوه أبو الطاهر وأبو الطاهر بن عوف وأبو عبد اللّه بن الحضرمي وأخوه أبو الفضل وأبو القاسم بن جارة وأبو الثناء الحراني وأبو حفص الميانشي وأبو الحسن علي بن حميد الطرابلسي وأبو الحسين بن أبي عبد اللّه الرازي ، ومن الأندلسيين أبو محمد عبد الحق الإشبيلي وأبو جعفر بن مضاء وأبو عبد اللّه بن الفخار وأبو زيد السهيلي وأبو الحسن بن فيد وأبو محمد اليسع بن حزم وغيرهم ، وقد جمع في أسمائهم على حروف المعجم تأليفا مفيدا أكثر فيه من الآثار والحكايات والأخبار ووقع إلي بخطه في سنة أربعين وستمائة بتونس ، فكتبته على الانتخاب والاقتضاب وضمنت هذا الكتاب منه ما نسبته إليه وقفل من رحلته الحافلة هذه فأخذ عنه بسبتة سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، ثم نزل تلمسان واتخذها وطنا وحدث بها وألف ، ورحل الناس إليه وسمعوا منه كثيرا وكان حافظا للحديث محافظا على إسماعه عدلا خيارا مقيدا لما ، روى مفيدا بما جمع وغيره أضبط منه وبرنامجه الكبير مشتمل على فوائد جمة ، روى عنه أكابر أصحابنا وجماعة من جلة شيوخنا لعلو روايته وتشاهر عدالته وكتب إلي بإجازة ما رواه وألفه في العشر الأواخر من رمضان سنة ثماني وستمائة ، ومن تآليفه برنامجه الأكبر وبرنامجه الأصغر ومعجم شيوخه في مجلد كبير وهو الذي تقدم ذكره والأربعون حديثا في المواعظ والأربعون في الفقر وفضله وثالثه في الحب في اللّه ورابعه في فضل الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومسلسلاته في جزء وكتاب فضائل الشهور الثلاثة رجب وشعبان ورمضان وكتاب فضل عشر ذي الحجة وكتاب مناقب السبطين الحسن والحسين وكتاب الفوائد الكبرى مجلد والفوائد الصغرى جزء وكتاب الترغيب في الجهاد خمسون بابا في مجلد وكتاب المواعظ والرقائق أربعون مجلسا سفران وكتاب مشيخة السلفي وغير ذلك وأخبرني في كتابه أنشدنا الحافظ أبو طاهر السلفي ، قال :
أنشدنا أبو المكارم الأبهري ، قال : أنشدنا أبو العلاء التنوخي بالمعرة لنفسه :
توحد فإن اللّه ربك واحد * ولا ترغبن في عشرة الرؤساء
يقل الأذى والعيب في ساحة الفتى * وإن هو أكدى قلة الجلساء
فأف لعصريهم نهار وحندس * وجنسي رجال منهم ونساء