صرورة ما تزوج قط ولا تسرى وإنما كانت رغبته وهمته في العلم والعبادة وأنشد له :
سليخة وحصير لبيت مثلي كثير * وفيه شكرا لربي خبز وماء نمير
وفوق جسمي ثوب كمن الهواء ستير * وإن قلت إني مقل إني إذا لكفور
قررت عينا بعيشي فدون حالي الأمير
وأنشدني أبو سليمان بن حوط اللّه ، قال : أنشدني أبو عمران هذا لنفسه من أبيات :
إلى كم أقول ولا أفعل * وكم ذا أحوم ولا أنزل
وأزجر نفسي فلا ترعوي * وأنصح نفسي فلا تقبل
وكم ذا أؤمل طول البقاء * وأغفل الموت ولا يغفل
أمن عيش سبعين أرجو البقاء * وسبع أتت بعدها تعجل
كأن بي وشيكا إلى مصرع * يسار بنعشي ولا أمهل
فيا ليت شعري إلام المصير * وما ذا أجيب إذا أسأل
فيا ليت شعري بعد السؤال * وطول الحساب لما أنقل
ويا عجبا عند ذكري لهذا * وعلمي بذاك ولا أذهل
وأنشدني له غيره يخاطب نفسه :
تحفظ بدينك لا تبتذله * ولا يلف عرضك عرضا كليما
وعد عن الذنب ولا تأته * وبادر لإصلاح ما منك ليما
فأنت ابن عمران موسى المسئ * ولست ابن عمران موسى الكليما
وأنشدني غيره له :
عجبا لنا نبغي الغنى والفقر * في نيل الغنى لو صحت الألباب
فيما يبلغنا المحل كفاية * والفضل فيه مؤونة وحساب
حدثنا عن جماعة من شيوخنا منهم أبو سليمان المذكور وأبو الرضي بسام بن أحمد المالقي وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد القمارشي وكتب إلي أبو زيد هذا وسمعت ذلك من بعض أصحابنا عنه لما حضرته الوفاة توضأ قبل ذلك معدا وصلّى ركعتين وقال سلموا عني على من عرفني وعلى من لا يعرفني ثم جعل يتلوا
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا
[ الكهف : 107 - 108 ] ويرددها حتى ضعف فكنا لا نفهمه لضعفه وكنا نرى لشفتيه حركة بها حتى قضي نحبه ، وتوفي رحمه اللّه ليلة السبت مستهل جمادى الأولى سنة أربع وستمائة ، وهو ابن اثنتين وثمانين