تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
من أهل كرنة ، يكنى أبا مروان . روى عن أبي المطرف القنازعي ، وعبد الرحمن بن وافد القاضي ، ثم رحل وحج ، ولقي عبد الوهاب القاضي المالكي ، ثم قفل ، وتوفي قريبا من الخمسين والأربعمائة ، ذكره ابن مدير . وقرأت ببعض الكتب أنه توفي بغامق سنة خمس وأربعين وأربعمائة .

782 - عبد الملك بن سراج بن عبد اللّه بن محمد بن سراج « 1 » .

مولى بني أمية من أهل قرطبة ، يكنى أبا مروان . إمام اللغة بالأندلس ، غير مدافع ، روى عن أبيه ، والقاضي يونس بن عبد اللّه ، وعن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الإفليلي ، وأبي سهل الحراني ، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرئ ، وأبي محمد الشنتجالي ، وأبي عمرو السفاقسي ، وأبي مروان بن حيان ، وغيرهم . قال أبو علي : هو أكثر من لقيته علما بضروب الآداب ، ومعاني القرآن والحديث ، وقرأ عليه أبو علي كثيرا من كتب اللغة والأدب والغريب ، وقيد ذلك كله عنه ، وكانت الرحلة في وقته إليه ، ومدار أصحاب الآداب واللغات عليه ، وكان وقور المجلس لا يجسر أحد على الكلام فيه لمهابته وعلو مكانته . قال لنا القاضي أبو عبد اللّه بن الحاج ، رحمه اللّه : كان شيخنا أبو مروان بن سراج ، يقول : حدثنا ، وأخبرنا واحد ، ويحتج بقول اللّه تعالى :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها
[ سورة الزلزلة : 4 ] فجعل الحديث والخبر واحدا . وذكر شيخنا أبو الحسن بن مغيث ، فقال : كان أبو مروان من بيت خير وفضل ، من مشاهير الموالي بالأندلس ، عندهم عن الخلفاء آثار كريمة قديمة . كان جدهم سراج من موالي بني أمية ، على ما حكاه أهل النسب ، إلا أن أبا مروان قال لي غير مرة أنهم من العرب ، من كلب بن وبرة ، أصابهم سباء ، واللّه أعلم بما قال . اختلفت إليه كثيرا ، ولازمته طويلا وكان واسع المعرفة حافل الرواية ، بحر علم ، عالما بالتفاسير ومعاني القرآن ومعاني الحديث ، أحفظ الناس للسان العرب ، وأصدقهم فيما يحمله ، وأقومهم بالعربية والأشعار ، والأخبار والأنساب والأيام . عنده يسقط حفظ الحفاظ ، ودونه يكون علم العلماء فاق الناس في وقته ، وكان حسنة من حسنات الزمان ، وبقية من الأشراف والأعيان .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 3 / 55 .