أخذ القراءات عن القاضي أبي زكريا يحيى بن حبيب ، وغيره ، وصحب أبا عبد اللّه محمد بن فرج الفقيه كثيرا ، ولازمه طويلا .
وأخذ عن جماعة سواهما من شيوخنا ، وغيرهم ، وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه عارفا بالشروط وعللها .
حسن العقد لها ، مقدما في معرفتها ، وإتقانها ، وكان كثير التلاوة للقرآن العظيم ليلا ونهارا ، ويختمه كل يوم جمعة .
وتوفي رحمه اللّه صبيحة يوم الأحد ، ودفن عشي يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وهو ابن ثمانين أو نحوها ، ودفن عند باب مسجده بطرف الربض الشرقي ، وحضره جمع عظيم من الناس .
786 - عبد الملك بن مسرة بن فرج بن خلف بن عزيز « 1 » ، اليحصبي .
من أهل قرطبة ، وأصله من شنتمرية ، من شرق الأندلس ، ومن مفاخرها وأعلامها ، يكنى أبا مروان .
أخذ عن أبي عبد اللّه محمد بن فرج « الموطأ » سماعا ، وأخذ عن جماعة من شيوخنا ، وصحبنا عندهم ، واختص بالقاضي أبي الوليد بن رشد ، وتفقه معه .
وصحب أبا بكر بن مفوز ، فانتفع به في معرفة الحديث ، والرجال ، والضبط ، وكان ممن جمع اللّه له الحديث والفقه ، مع الأدب البارع ، والخط الحسن ، والفضل والدين ، والورع والتواضع ، والهدى الصالح .
وكان على منهاج السلف المتقدم أخذ الناس عنه ، وكان أهلا لذلك لعلو ذكره ورفعة قدره ، وتوفي رحمه اللّه ، ودفن يوم الخميس بعد العصر ، لثمان بقين من رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة .
ومن الغرباء
787 - عبد الملك بن محمد بن نصر بن صفوان ، الشامي ، الحمصي .
يكنى أبا الوليد ، قدم الأندلس تاجرا سنة أربع عشرة وأربعمائة ، وكانت له رواية واسعة بالحجاز والعراق ، ولقي ابن شعبان القرطبي ، وغيره ، وأخذ عنه .
وكان فاضلا متسننا حافظا ، ذكره أبو محمد بن خزرج ، وقال : كان أول سماعه للعلم سنة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 55 .