روى عن أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، وهو أجل من لقيه من شيوخه ، وقال : صحبته بأصبهان ، وكتبت عنه نحو مائة ألف حديث بخطي ، وقال : لم ألق مثله في العلم والعمل .
وعن أبي عبد اللّه محمد بن علي الحافظ الفسوي ، وعن أبي الفضل مبارك بن علي الهراس ، وعن أبي الحسن محمد بن علي بن صخر ، وعن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ، والصابوني ، وأبي الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري ، وأبي الحسين عبد الملك بن سياوش الكازروني ، وأبي بكر المفيد ، وأبي ذر الهروي ، وكريمة بنت أحمد السرخسية ، وجماعة كثيرة يطول ذكرهم ، سمع منهم ، وكتب الحديث عنهم .
وقدم الأندلس سنة ستّ وثلاثين ، ودخل قرطبة في هذا التاريخ ، وأسمع الناس بها ، وحدث عنه مشيختها وعلماؤها ، وتطوف بسائر بلاد الأندلس نحو العامين ، وقدم أيضا قرطبة مرة ثانية سنة ثمان وثلاثين ، فسمع منه أيضا .
وكان حافظا للحديث وطرقه ، وأسماء رجاله ورواته ، منسوبا إلى معرفته وفهمه .
وكان يملي الحديث من حفظه ، ويتكلم على أسانيده ومعانيه ، وكان عارفا باللغة والإعراب ، ذاكرا للغريب والآداب ، ممن عني بالرواية ، وشهر بالفهم والدراية .
يجمع إلى ذلك حسن الخلق ، وأدب النفس ، وحلاوة الكلام ، ورقة الطبع ، وصفه بهذا غير واحد ممن لقيه وجالسه .
وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رجاله الذين لقيهم ، فقال : قدم علينا طليطلة وسنه يومئذ نحو الخمسين ، وكانت له رواية واسعة ، ومعه كتب كثيرة من روايته بالعراق والشام والحجاز ومصر .
وكانت عنده غرائب تجول بالأندلس نحو عامين ، ثم انصرف إلى القيروان ، فوجهه الصنهاجي صاحب القيروان رسولا إلى القسطنطينية ، ثم انصرف عنها .
وكان لي صديقا ، وتكررت كتبه إلي من القيروان ، ثم صرفه الصنهاجي إلى القسطنطينية ، فمات في طريقها إما واردا وإما صادرا ، رحمه اللّه .
وذكره الحميدي فقال : كان فاضلا عاقلا .
قرأت عليه كثيرا ، وكتبت عنه ، وأنشدني :
إذا ما عدوك يوما سما * إلى حالة لم تطق نقضها
فقبل ولا تأنفن كفه * إذا أنت لم تستطع عضها
وقرأت بخط القاضي أبي على الصدفي ، شيخنا رحمه اللّه ، وقد ذكر أبا عمرو السفاقسي