تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
روى عن أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، وهو أجل من لقيه من شيوخه ، وقال : صحبته بأصبهان ، وكتبت عنه نحو مائة ألف حديث بخطي ، وقال : لم ألق مثله في العلم والعمل . وعن أبي عبد اللّه محمد بن علي الحافظ الفسوي ، وعن أبي الفضل مبارك بن علي الهراس ، وعن أبي الحسن محمد بن علي بن صخر ، وعن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن ، والصابوني ، وأبي الطيب طاهر بن عبد اللّه الطبري ، وأبي الحسين عبد الملك بن سياوش الكازروني ، وأبي بكر المفيد ، وأبي ذر الهروي ، وكريمة بنت أحمد السرخسية ، وجماعة كثيرة يطول ذكرهم ، سمع منهم ، وكتب الحديث عنهم . وقدم الأندلس سنة ستّ وثلاثين ، ودخل قرطبة في هذا التاريخ ، وأسمع الناس بها ، وحدث عنه مشيختها وعلماؤها ، وتطوف بسائر بلاد الأندلس نحو العامين ، وقدم أيضا قرطبة مرة ثانية سنة ثمان وثلاثين ، فسمع منه أيضا . وكان حافظا للحديث وطرقه ، وأسماء رجاله ورواته ، منسوبا إلى معرفته وفهمه . وكان يملي الحديث من حفظه ، ويتكلم على أسانيده ومعانيه ، وكان عارفا باللغة والإعراب ، ذاكرا للغريب والآداب ، ممن عني بالرواية ، وشهر بالفهم والدراية . يجمع إلى ذلك حسن الخلق ، وأدب النفس ، وحلاوة الكلام ، ورقة الطبع ، وصفه بهذا غير واحد ممن لقيه وجالسه . وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رجاله الذين لقيهم ، فقال : قدم علينا طليطلة وسنه يومئذ نحو الخمسين ، وكانت له رواية واسعة ، ومعه كتب كثيرة من روايته بالعراق والشام والحجاز ومصر . وكانت عنده غرائب تجول بالأندلس نحو عامين ، ثم انصرف إلى القيروان ، فوجهه الصنهاجي صاحب القيروان رسولا إلى القسطنطينية ، ثم انصرف عنها . وكان لي صديقا ، وتكررت كتبه إلي من القيروان ، ثم صرفه الصنهاجي إلى القسطنطينية ، فمات في طريقها إما واردا وإما صادرا ، رحمه اللّه . وذكره الحميدي فقال : كان فاضلا عاقلا . قرأت عليه كثيرا ، وكتبت عنه ، وأنشدني :
إذا ما عدوك يوما سما * إلى حالة لم تطق نقضها فقبل ولا تأنفن كفه * إذا أنت لم تستطع عضها
وقرأت بخط القاضي أبي على الصدفي ، شيخنا رحمه اللّه ، وقد ذكر أبا عمرو السفاقسي
الصلة — صفحة 44 | ابن بشكوال