وتوفي ، رحمه اللّه ، ليلة الجمعة ، ودفن عشي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة أم سلمة بقرطبة .
176 - أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء اللّه « 1 » الصنهاجي ، من أهل المرية ، يكنى أبا العباس ، ويعرف بابن العريف .
روى عن أبي خالد يزيد مولى المعتصم ، وأبي بكر عمر بن أحمد بن رزق ، وأبي محمد عبد القادر بن محمد القروي ، وأبي القاسم خلف بن محمد بن العربي .
وسمع من جماعة من شيوخنا .
وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلم وعناية بالقراءات ، وجمع الروايات واهتمام بطرقها وحملتها .
وقد استجاز مني تأليفي هذا ، وكتبه عني ، وكتبت إليه بإجازته مع سائر ما عندي ، واستجزته أنا أيضا فيما عنده ، فكتب لي بخطه ، ولم ألقه وخاطبني مرات .
وكان متناهيا في الفضل والدين ، منقطعا إلى الخير .
وكان من العباد وأهل الزهد في الدنيا يقصدونه ويألفونه ، فيحمدون صحبته .
وسعى به إلى السلطان فأمر بإشخاصه إلى حضرة مراكش فوصلها ، وتوفي بها ليلة الجمعة صدر الليل ، ودفن يوم الجمعة الثالث والعشرين من صفر من سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، واحتفل الناس لجنازته ، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه .
وظهرت له كرامات .
177 - أحمد بن محمد بن عمر « 2 » التميمي ، يعرف بابن ورد ، من أهل المرية ، يكنى أبا القاسم .
كان فقيها حافظا عالما متفننا .
أخذ العلم عن أبي علي الغساني ، وأبي محمد بن العسال ، وغيرهما .
وناظر عند الفقهين أبي الوليد بن رشد ، وابن العواد .
وشهر بالعلم ، والحفظ ، والإتقان ، والتفنن في العلوم .
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 6 / 12 .
( 2 ) المقتنى في سرد الكنى 1 / 298 .