قال : أنا أبونا القاضي محمد بن أحمد عن أبيه أحمد ، وعمه أبي الحسن عبد الرحمن قال : أنا أبونا مخلد بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن أحمد بن بقي ، قال : أخبرني أسلم بن عبد العزيز ، قال : أخبرني أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد ، قال : لما وضعت مسندي جاءني عبيد اللّه بن يحيى ، وأخوه إسحاق فقالا لي : بلغنا أنك وضعت مسندا قدمت فيه أبا المصعب الزهري ، وابن بكير ، وأخرت أبانا ، فقال أبو عبد الرحمن : أما تقديمي لأبي المصعب فلقول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : ( قدّموا قريشا ولا تقدموها ) « 1 » ، وأما تقديمي لابن بكير فلقول رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، : ( كبر كبر ) ، يريد السن ، ومع أنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة ، ولم يسمعه أبو كما إلا مرة واحدة .
قال : فخرجا من عندي ، ولم يعودا إلي بعد ذلك ، وخرجا إلى حد العداوة .
وسألت شيخنا أبا القاسم عن مولده ، فقال : ولدت في شعبان سنة ست وأربعين وأربعمائة .
وتوفي عفا اللّه عنه فجر يوم الأربعاء من بعد صلاة العصر يوم الخميس من سلخ ذي الحجة من سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه ، وصلّى عليه ابنه أبو الحسن وكان الجمع في جنازته كثيرا .
175 - أحمد بن محمد بن عبد العزيز « 2 » اللخمي ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا جعفر .
صحب أبا علي حسين بن محمد الغساني ، واختص به ، وأخذ عنه معظم ما عنده .
وكان أبو علي يصفه بالمعرفة والذكاء ، ويرفع بذكره .
وأخذ أيضا عن أبي الحجاج الأعلم الأديب ، وأبي مروان بن سراج ، وأبي بكر المصحفي ، وغيرهم .
وكان من أهل المعرفة بالحديث وأسماء رجاله ورواته ، منسوبا إلى فهمه ، مقدما في إتقانه وضبطه ، مع التقدم في اللغة ، والأدب ، والأخبار ، ومعرفة أيام الناس .
سمع الناس منه ، وأخذت عنه ، وجالسته قديما .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ح : 922 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار ح :
436 .
( 2 ) طبقات المحدثين 4 / 16 .