وكان ، رحمه اللّه ، شيخا سريا أديبا نحويا لغويا كاتبا بليغا ، كثير السماع من الشيوخ ، والاختلاف إليهم ، والتكرر عليهم ، ولم تكن له أصول .
وكان حسن الخلق ، جيد العقل ، كامل المروءة ، جميل العشرة ، بارا بإخوانه وأصحابه .
وقد سمع منه جماعة أصحابنا وبعض شيوخنا ، واختلفت إليه كثيرا ، وسمعت منه معظم ما عنده ، وأجاز لي ما رواه غير مرة بخطه .
قرأت على أبي الوليد ، قال : قرأت على أبي مروان الطبني ، قال : قرأت على أبي الحسن علي بن عمر الحراني بمصر ، قال : أملى علينا حمزة بن محمد الكناني ، قال : أخبرنا محمد بن عون الكوفي ، قال : نا أحمد بن أبي الحواري ، قال : حدثني أخي محمد ، قال : قال علي بن الفضيل لأبيه : يا أبت ما أحلى كلام أصحاب محمد ، صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : يا بني وتدري بما حلا ، قال : لا ، قال : لأنهم أرادوا به اللّه تعالى .
وتوفي شيخنا أبو الوليد ، رحمه اللّه ، يوم الجمعة ، ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر بمقبرة أم سلمة آخر يوم من صفر من سنة عشرين وخمسمائة ، شهدت جنازته ، وصلّى عليه أبو القاسم بن بقي .
وقال لي غير مرة : مولدي يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة .
171 - أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور « 1 » القيسي ، من أهل إشبيلية ، وقاضيها ، يكنى أبا القاسم .
روى عن أبيه ، وسمع من ابن عم أبيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن منظور .
واستقضى ببلده مدة ، ثم صرف عن القضاء ، لقيته بإشبيلية ، وأخذت عنه وجالسته .
وتوفي سنة عشرين وخمسمائة ، ومولده سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، شهدت جنازته ، وصلّى عليه أبو القاسم بن بقي .
172 - أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي ، قاضي الجماعة بقرطبة ، يكنى أبا القاسم .
أخذ عن أبيه ، وتفقه عنده ، وسمع من أبي عبد اللّه محمد بن فرج الفقيه ، وأبي علي الغساني ، وأبي القاسم بن مدير المقرئ ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) طبقات المحدثين 2 / 15 .