وتقلد القضاء بقرطبة مرتين .
وكان نافذا في أحكامه ، جزلا في أفعاله ، وهو من بيت علم ، ودين ، وفضل ، وجلالة .
ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن توفي عشي يوم الأربعاء ، ودفن عشي يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، ودفن بالربض ، وصلّى عليه ابنه أبو عبد اللّه .
وكانت وفاته من علة خدر طاولته إلى أن قضى نحبه منها في التاريخ المذكور ، ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
173 - أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي ، يعرف بابن القصير ، من أهل غرناطة ، يكنى أبا الحسن .
روى عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل ، وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي ، وأبي عبد اللّه بن فرج ، وأبي علي الغساني ، وغيرهم .
وكان فقيها حافظا حاذقا .
شوور ببلده ، واستقضى بغير موضع .
وتوفي ، رحمه اللّه ، في صدر ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
174 - أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد « 1 » ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا القاسم .
سمع من أبيه بعض ما عنده ، وسمع بإشبيلية من أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن منظور القيسي ، وصحب أبا عبد اللّه محمد بن فرج الفقيه ، وانتفع بصحبته ، وأخذ عنه بعض روايته .
وكتب إليه أبو العباس العذري المحدث بإجازة ما رواه عن شيوخه .
وشوور في الأحكام بقرطبة ، فصار صدرا في المفتين بها لسنه وتقدمه .
وهو من بيت علم ونباهة وفضل وصيانة ، وكان ذاكرا للمسائل والنوازل ، دربا بالفتوى ، بصيرا بعقد الشروط وعللها ، مقدما في معرفتها .
أخذ الناس عنه واختلفت إليه ، وأخذت عنه بعض ما عنده ، وأجاز لي بخطه غير مرة .
أخبرنا شيخنا أبو القاسم بقراءتي عليه غير مرة وقرأته أيضا على أخيه الحاكم أبي الحسن
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 180 .