تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عشرة وأربعمائة ، عزله المعتمد بسعايات ومطالبات . روى عنه أبو عبد اللّه بن عتاب ، وقال : كان لا يفتح على نفسه باب رواية ولا مدارسة ، لا قبل القضاء ولا بعده . وصحبته عشرين عاما ، وذهب في أول ولايته للتكلم على الموطأ ، وقرأه في أربعة نفر أنا أحدهم ، فلما عرف ذلك أتاه جماعة يرغبون حضور المجلس ، فلم يجب أحدا إلى ذلك ، وقال : كنا نجتمع عنده مع شيوخ الفتوى في ذلك ، فيشاور في المسألة ، فيختلفون فيها ، ويخالفون مذهبه ، فلا يزال يحاجهم ، ويستظهر عليهم بالروايات والكتب حتى ينصرفوا ، ويقولوا بقوله . سمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبي رحمه اللّه يحكي مرارا ، قال : كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام بعد موته في هيئته التي كنت أعهده فيها وهو مقبل من داره بالربض الشرقية ، فكنت أسلم عليه ، وكنت أدري أنه ميت ، وأسأله عن حاله ، وعما صار إليه فكان يقول لي : إلى خير ، ويشير بيده بعد شدة ، فكنت أقول له : وما يذكر من فضل العلم ؟ فكان يقول لي : ليس هذا العلم ، يشير إلى علم الرأي ، ويذهب إلى أن الذي انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب اللّه جل ثناؤه ، وحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال ابن حيان : كانت مدة عمل ابن بشر في القضاء اثنتي عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام . وتوفي رحمه اللّه ، ودفن السبت للنصف من شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، ودفن بمقبرة ابن عباس ، وشهده الخليفة هشام بن محمد ، شانئه ، كالشامت بتقديمه إياه يبدو السرور في وجهه ، وقل متاعه بالحياة بعده . وصلّى عليه القاضي يونس بن عبد اللّه ، وكان الجمع في جنازته كثيرا ، والحزن لفقده شديدا ، وكانت علته من قرصة طلعت بين كتفيه ، قضى نحبه منها فلم يأت بعده مثله في الكمال لمعاني القضاء . وكان مولده أول سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد أبي الحزم بن جهور بشهر واحد .

707 - عبد الرحمن بن محمد بن معمر « 1 » اللغوي .

صاحب التاريخ في الدولة العامرية إلى آخرها ، يكنى أبا الوليد ، كان واسع الأدب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 33 .